قلت : وما ذكر عن ابن راشد أنه نسبه لبعض الشافعية وأن صاحب الارشاد اقتصر عليه
صرح به القاضي أبو بكر بن العربي في العارضة ونسبه لمالك ونصه : واختلف في آخر وقتها
على أربعة أقوال :
الأول : وقتها مقدر بفعل الطهارة ولبس الثياب والأذان والإقامة وثلاث ركعات ، قاله
مالك والشافعي في أحد قوليهما .
الثاني : آخر وقتها بمقدار الوقت الأول من سائر الصلوات ، قاله بعض أصحاب الشافعي
وأشار إليه في المدونة حين قال : لا بأس للمسافر أن يمد الميل ونحوه .
الثالث : آخر : وقتها إذا غاب الشفق ، قاله في الموطأ وهو الصحيح .
الرابع : آخر وقتها بمقدار ثلاث ركعات بعد الشفق قاله أشهب انتهى . وقال ابن عرفة :
وفي كون آخر وقتها آخر ما يسعها بغسلها أو بما لم يغب الشفق ، ثالثها ما يسعها بعد مغيبه
وهو أول وقت العشاء فيشتركان ، الأول المشهور ، والثاني لابن مسلمة ، وأخذه أبو عمرو
اللخمي والمازري وابن رشد من قول الموطأ : إذا غاب الشفق خرج وقت المغرب ودخل وقت
العشاء . وأخذه الباجي وابن العربي من المدونة ، والثالث حكاه اللخمي وابن العربي عن أشهب
ولم يحك الباجي في الامتداد غيره ، واعتبار ما يسعها بغسلها لازم لوجوبه وعدمه قبل وقتها ،
وإجماعهم على امتناع التكليف بوقت ما لا يسعه وبه يفهم قول المازري : فاعلها ، إثر الغروب
والمتواني قليلا كلاهما أداها في وقتها . ورواه ابن العربي مصرحا باعتبار قدر الأذان والإقامة
ولبس الثياب معه انتهى بلفظه الأغر . والأقوال للبيان . وقوله : وعدمه قبل وقتها يعني عدم
وجوب الغسل لها قبل وقتها ، فتحصل من هذا أنه على القول : بالاتحاد لا بد من اعتبار قدر
ما يسع الغسل والوضوء ولبس الثياب والأذان والإقامة وثلاث ركعات في حق كل مصل ،
فمن كان محصلا لهذه الأمور فالأفضل له تقديمها إثر الغروب ، ولو توانى بها قليلا مع
تحصيله لشروطها إلى مقدار ما يسع هذه الأمور لم يأثم وكان مؤديا لها في وقتها المختار ، ومن
لم يكن محصلا للشروط فأمره ظاهر .
قلت : ينبغي أن يزاد مع اعتبار ما تقدم قدر ما لا يسع الاستبراء المعتاد فإنه واجب أيضا ،
والقول الثاني الذي ذكره ابن العربي في العارضة عن بعض الشافعية ذكره صاحب الطراز فإنه
قال : إذا قلنا بالاتحاد فما حده ؟ اختلف فيه أصحاب الشافعي على وجهين ، فذكر القول باعتبار
الطهارة واللبس والأذان والإقامة وثلاث ركعات ثم قال : وقال بعضهم : جميع وقتها بمنزلة أول
الوقت مع كل صلاة من غير حد انتهى . وقال في الذخيرة . إذا قلنا : بعدم الامتداد فيما حده ؟
فعندنا ما تقدم وللشافعية قولان : أحدهما : اعتبار ما تقدم وثانيهما : أنه غير محدود والله أعلم .
والذي قدمه أن وقتها من غروب قرص الشمس إلى حين الفراغ منها للمقيمين ويمد المسافر
الميل ونحوه ، وكلامه يوهم عدم اعتبار الطهارة وليس كذلك .
مواهب الجليل — صفحة 27
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٧