وفي رواية قبل أن يغيب الشفق وفي رواية للنسائي حين غاب الشفق . وفي صحيح مسلم
إذا صليتم المغرب فإنه وقت إلى أن يسقط الشفق ، وفي رواية ووقت المغرب ما لم
يسقط ثور الشفق . وقوله ثور الشفق بالثاء المثلثة أي ثورانه وانتشاره . وفي رواية أبي داود
فور بالفاء وهو بمعناه . ولفظ المدونة : والمغرب إذا غابت الشمس للمقيمين ، وأما المسافرون فلا
بأس أن يمدوا الميل ونحوه ثم ينزلون ويصلون . فأخذ بعض الشيوخ من هذا أن وقتها ممتد ،
وأخذ أيضا من مسألة المتيمم التي ذكرناها وأخذ أيضا من تأخيرها للجمع ليلة المطر . ومن قوله
في المدونة في الجمع بين المغرب والعشاء للمسافر : ويجمع بين العشاءين بمقدار ما تكون المغرب
في آخر وقتها قبل مغيب الشفق ، والعشاء في أول وقتها بعد مغيب الشفق ، فهذه أربع مواضع
من المدونة أخذ منها أن وقتها ممتد . ورد الاخذ من المسألة الأولى بأن التأخير للمسافر من باب
الاعذار والرخص كالقصر والفطر وهو خارج من هذا الباب قاله في التلقين .
قلت : ونحوه للشيخ أبي الحسن الصغير قال : وكذلك التأخير ليلة الجمع إنما هو للعذر ، ونقله
عنه ابن ناجي وقال : الصواب أن الإقامة من هنا واضحة يعني مسألة المسافر انتهى . قلت : وأما مسألة
التيمم فالأخذ منها قولي : لأنه يجوز تأخير الصلاة عن وقتها المختار لأجل إدراك الماء ويصلي بالتيمم
إذا خيف خروج الوقت المختار ، اللهم إلا أن يقال : إنما أجاز تأخيرها للشفق مراعاة للخلاف لقوة
القول : بالامتداد فتأمله والله أعلم . وقال ابن العربي في عارضته : إن القول بالامتداد هو الصحيح .
وقال في أحكامه : إنه هو المشهور من مذهب مالك . وقوله : الذي في موطئه الذي قرأه طول عمره
وأملاه حياته انتهى . وقال الرجراجي : إنه المشهور . وهو ظاهر قول مالك في الموطأ أو المدونة ، وذكر
لفظ الموطأ السابق وذكر مسألة التيمم المتقدمة ، وذكر من المدونة أيضا في كتاب الجنائز : إنه لا
يصلي على الجنائز إذا اصفرت الشمس فإذا غربت فإن شاء بدأ بالجنازة أو بالمغرب . وقوله في كتاب
الحج : إنه إذا طاف بعد العصر لا يركع حتى تغرب الشمس فإذا غربت الشمس فهو مخير إن شاء
بدأ بالمغرب أو بركعتي الطواف . قال في التوضيح : وعلى الاتحاد قال صاحب التلقين وابن شاس :
يقدر آخره بالفراغ منها . وكذلك قال ابن راشد : ظاهر المذهب أنه قدر ما توقع فيه بعد الأذان والإقامة
. ولبعض الشافعية يراعى مقدار الطهارة والستر ، واقتصر مصنف الارشاد على هذا الذي
نسبه ابن راشد لبعض الشافعية فقال : مقدر بفعلها بعد تحصيل شروطها ، وقال ابن عطاء الله : معنى
الاتحاد - والله أعلم - قدر ما يتوضأ ويؤذن ويقيم . خليل : وقول من قال باعتبار الطهارة هو الظاهر
لقولهم : إن المغرب تقديمها أفضل مع أنهم يقولون : إن وقت المغرب واحد ولا يمكن فهمه على
معنى أن تقديم الشروط قبل دخول الوقت أفضل من تأخيرها بعده والله أعلم انتهى .
مواهب الجليل — صفحة 26
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٦