تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
( وإن لم يظن ورشح بأنامل يسراه فإن زاد عن درهم قطع كأنه لطخه أو خشي تلوث مسجد وإلا فله القطع وندب البناء ) ش : هذا قسيم قوله : وظن دوامه يعني وإن حصل الرعاف في الصلاة ولم يظن دوامه لآخر الوقت فله ثلاث حالات : الأولى : أن يكون يسيرا يذهبه القتل بل يكون الدم يرشح ولا يسيل ولا يقطر ، فهذا لا يجوز له قطع الصلاة ولا أن يخرج منها ، فإن قطع أفسد صلاته ، وإن كان إماما أفسد عليه وعلى المأمومين ، بل يفتله بأصابعه . وكيفية فتله أن يجعل أنملة الإصبع في أنفه ويحركها مديرا لها . واختلف في الفتل ، هل هو باليدين جميعا وهو ظاهر المدونة وصرح به أبو الحسن الصغير ووقع في بعض نسخ الشارمساحي ، أو بيد واحدة وهو الذي حكاه الباجي عن مالك وابن نافع ، وحكاه ابن يونس عن مالك في المجموعة وجعله ابن عبد السلام المذهب ؟ فقال : قالوا : بأنامله الأربع مع أنه كالمتبري . وعليه فهل باليد اليسرى وهو الذي حكاه الباجي وغيره ، أو باليد اليمنى حكاه في التوضيح عن الشارمساحي ؟ وعليهما فالفتل بالأنامل العليا الخمس . وتأول في التوضيح وقوله في المجموعة : يفتله بأنامله الأربع فقال : أي يفتله بإبهامه وأنامله الأربع ، قال : والمراد بالأنامل الأنامل العليا فإن زاد إلى الوسطى قطع . هكذا حكى الباجي ، وحكى ابن رشد أن الكثير هو الذي يزيد إلى الأنامل الوسطى بقدر الدرهم في قول ابن حبيب وأكثر العليا ولهذا قال : فإن زاد عن درهم أي زاد على الأنامل الوسطى وزاد عن درهم قطع ، وقد علمت أنه مشى على أن الفتل بيد واحدة كما هو المذهب ، وأنه باليسرى على ما حكاه الباجي وغيره عن المذهب .