( وإن لم يظن ورشح بأنامل يسراه فإن زاد عن درهم قطع كأنه لطخه أو خشي تلوث
مسجد وإلا فله القطع وندب البناء ) ش : هذا قسيم قوله : وظن دوامه يعني وإن حصل
الرعاف في الصلاة ولم يظن دوامه لآخر الوقت فله ثلاث حالات : الأولى : أن يكون يسيرا
يذهبه القتل بل يكون الدم يرشح ولا يسيل ولا يقطر ، فهذا لا يجوز له قطع الصلاة ولا أن
يخرج منها ، فإن قطع أفسد صلاته ، وإن كان إماما أفسد عليه وعلى المأمومين ، بل يفتله
بأصابعه . وكيفية فتله أن يجعل أنملة الإصبع في أنفه ويحركها مديرا لها . واختلف في الفتل ،
هل هو باليدين جميعا وهو ظاهر المدونة وصرح به أبو الحسن الصغير ووقع في بعض نسخ
الشارمساحي ، أو بيد واحدة وهو الذي حكاه الباجي عن مالك وابن نافع ، وحكاه ابن يونس
عن مالك في المجموعة وجعله ابن عبد السلام المذهب ؟ فقال : قالوا : بأنامله الأربع مع أنه
كالمتبري . وعليه فهل باليد اليسرى وهو الذي حكاه الباجي وغيره ، أو باليد اليمنى حكاه في
التوضيح عن الشارمساحي ؟ وعليهما فالفتل بالأنامل العليا الخمس . وتأول في التوضيح وقوله في
المجموعة : يفتله بأنامله الأربع فقال : أي يفتله بإبهامه وأنامله الأربع ، قال : والمراد بالأنامل
الأنامل العليا فإن زاد إلى الوسطى قطع . هكذا حكى الباجي ، وحكى ابن رشد أن الكثير هو
الذي يزيد إلى الأنامل الوسطى بقدر الدرهم في قول ابن حبيب وأكثر العليا ولهذا قال : فإن
زاد عن درهم أي زاد على الأنامل الوسطى وزاد عن درهم قطع ، وقد علمت أنه مشى على أن
الفتل بيد واحدة كما هو المذهب ، وأنه باليسرى على ما حكاه الباجي وغيره عن المذهب .
مواهب الجليل — صفحة 146
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٤٦