المستعمل في الغسلة الثانية والغسلة الثالثة بعد رفع الحدث بالأولى يدخله الخلاف الذي في
الأوضية المستحبة ونصه تحرير إذا قلنا بسقوط الطهارة به . قال بعض العلماء : سببه أمران : أحدهما
كنه أديت به عبادة والثاني إزالته للمانع ، فإن انتفيا معا كالرابعة في الوضوء فلا منع ، وإن وجد
أحدهما دون الآخر احتمل الخلاف كالمستعمل في الثانية والثالثة أو في التجديد فإنه لم يزل
مانعا ، وإن أديت به عبادة وغسل الذمية من الحيض أزال مانع وطئها لزوجها المسلم ولم تؤدبه
عبادة . وفي قول مالك رحمه الله تصريح بهذا المعنى في قوله : لا يتوضأ بما قد توضأ به مرة
إشارة للعبادة وإزالة المانع معا . ونقل صاحب الطراز عنه التفرقة بين الحدث والتجديد انتهى .
قلت : أول كلامه يقتضي أنه لما تكلم على قول أصبغ بسقوط طهورية المستعمل وآخره
يقتضي أيضا أن التعليل بما ذكر جار على القول بالكراهة أيضا ، فإنه ذكر كلام سند ، وكلامه
يقتضي أيضا أن ماء الغسلة الثانية والثالثة مسا ولوضوء التجديد فيدخل فيه التردد . وكلام
صاحب الطراز يقتضي خلاف ذلك لأنه قد تقدم عنه أن المشهور أنه لا يكره ما استعمل في
وضوء التجديد وقال : ولو جمع ماء الغسلة الثانية والثالثة فهل يكره لأنه مستعمل في طهارة
الحدث ، أو لا يكره لأنه ماء رفع به حدث ؟ الظاهر كراهته فإن الحادث ما له بالماء تعلق
حصول حتى يفرق بين الأولى وغيرها ، فالجمع له حكم الطهارة الواحدة انتهى . فظهر من هذا
أن ماء الغسلة الثانية والثالثة مكروه بلا تردد ، لان صاحب الطراز هو المرجح لعدم كراهة
المستعمل في غير الحدث وقد صرح بأن الظاهر كراهة ذلك .
الثاني : الماء المستعمل في الغسلة الرابعة وفي غسل التبرد وغسل الثوب السالم من
النجس والوسخ لا كراهة فيه كما يفهم من كلام القرافي السابق ، وكما يفهم من كلام
صاحب الطراز في الكلام على الماء المستعمل فإنه قال : قال أصبغ : يتركه ويتيمم ، فإن توضأ
به وصلى أعاد أبدا . قال : وسواء عنده توضأ به الأول محدثا أو مجددا أو غسل به ثوبا طاهرا ،
وأما مشهور المذهب فظاهره كراهة ما يستعمل في رفع الحدث فقط انتهى . وله نحو ذلك في
شرح مسألة اغتسال الجنب في القصرية وسيأتي شئ من كلامه في شرح قول المصنف :
وراكد يغتسل فيه . وفي كلام ابن راشد في شرح ابن الحاجب ما يقتضي دخول الخلاف في
ذلك وهو ظاهر كلام الشارح في الكبي ، ولم أقف على من صرح بكراهة ذلك وإنما ذكروا فيه
قولين : أحدهما مذهب المدونة أنه طهور ، والثاني : قول أصبغ أنه غير طهور ، ورده صاحب
الطراز وضعفه ، وفي كلام المصنف في التوضيح إشارة إلى خروجه من الخلاف .
الثالث : ماء غسل الذمية من الحيض نقل ابن ناجي عن ابن هارون أنه قال : لا نص فيه .
وللشافعية وجهان ، والأشبه المنع لعدم تحفظها من النجاسة ثم قال : فإن قلت : هل يتخرج الوجهان
اللذان أشار إليهما على مسألة ما أدخل الكافر يده فيه ؟ قال ابن حبيب بطهارته وسحنون نجاسته .
مواهب الجليل — صفحة 97
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٩٧