لغرض من الأغراض . وقد ذكر ابن جماعة الشافعي في منسكه الكبير أنه صح عن سفيان الثوري
أنه قال : إن نسبة الفائدة إلى مفيدها من الصدق في العلم وشكره ، وإن السكوت عن ذلك من
الكذب في العلم وكفره . وأميل إلى البسط والإيضاح والبيان حرصا على إيصال الفائدة لكل
أحد . وإذا ذكرت نقولا مختلفة ذكرت محصلها آخرا وإن طال الكلام في ذلك ، فلا ينبغي
للناظر فيه أن يسأم منه من شئ يجده مبسوطا واضحا فإني إنما أقصد بذلك - إن شاء الله -
الإيضاح والتيسير والنصيحة لمطالعه وإغنائه عن مراجعة غيره في بيانه . وهذا مقصود
الشروح فمن استطال شيئا من هذا وشبهه فهو بعيد من الاتقان ، مباعد للفلاح في هذا الشأن ،
فليعز نفسه لسوء حاله ، وليرجع عما ارتكبه من قبيح فعاله ، ولا ينبغي لطالب التحقيق
والتنقيح والإتقان والتدقيق أن يلتفت إلى كراهة أو سآمة ذوي البطالة وأصحاب الغباوة والمهانة
والملالة ، بل يفرح بما يجده من العلم مبسوطا ، وما يصادفه من القواعد والمشكلات واضحا مضبوطا ،
ويحمد الله الكريم على تيسيره ، ويدعو لجامعه الساعي في تنقيحه وإيضاحه وتقريره ، وفقنا الله الكريم
لمعالي الأمور ، وجنبنا بفضله جميع أنواع الشرور ، وجمع بيننا وبين أحبائنا في دار الحبور . انتهى .
والحبور . بضم الحاء المهملة والباء الموحدة . السرور ، وأرجو إن تم هذا الشرح المبارك أن يستغنى به عن
كثير من المطولات والمختصرات ، جعل الله ذلك خالصا لو جهة الكريم ونفع به في الحياة وبعد الممات
إنه سميع قريب مجيب الدعوات وسميته ( مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل ) ولنذكر
سلسلة الفقه إلى الإمام مالك رحمه الله ورضى عنه ، ثم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . قال النووي : وهذا من
المطلوبات المهمات والنفائس الجليات التي ينبغي للفقيه والمتفقه معرفتها ويقبح به جهالتها ، فإن شيوخه في العلم آباء في الدين ووصلة بينه وبين رب العالمين ، وكيف لا يقبح جهل الأنساب ،
والوصلة بينه وبين ربه الكريم الوهاب ، مع أنه مأمور بالدعاء لهم وبرهم وذكر مآثرهم والثناء عليهم
والشكر لهم انتهى .
فأقول : أخذت الفقه عن جماعة منهم سيدي والدي محمد بن عبد الرحمن الحطاب
رحمه الله ، وهو أخذ الفقه عن جماعة منهم الشيخ العلامة العارف بالله تعالى أبو زكريا
يحيى بن أحمد بن عبد السلام المعروف بالعلمي ، والعلامة قاضى القضاة بالمدينة الشريفة
محمد بن أحمد بن موسى السخاوي ، وهما أخذا الفقه عن جماعة منهم العلامة المحقق قاضى
القضاة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان البساطي شارح المختصر المتقدم ذكره ، وأخذ
الثاني منهما أيضا عن أبي القاسم محمد بن محمد بن علي النويري . وحضر الوالد
مواهب الجليل — صفحة 8
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٨