عليه اسم الطعام امتنع التطهر به والله أعلم . ودخل في حد المطلق أيضا جميع المياه المكروهة
الآتي ذكرها . وإنما أطلت في هذا المحل لأني لم أر من استوفى الكلام على ذلك والله الموفق لا
رب غيره ص : ( وإن جمع من ندى ) ش : لما عرف الماء المطلق بما تقدم نبه على قيود وأحوال
تعرض للمطلق لا تسلبه وصف الاطلاق أعني الطهورية ، لكن منها ما لا يسلبه الطهورية ولكنه
يقتضي كراهة استعماله ، وهذا القسم يذكره بعد هذا في قوله : وكره ماء مستعمل إلى آخره .
ومنها ما لا يسلبه الطهورية ولا يقتضي كراهة استعماله وهي التي نبه عليها بقوله : وإن جمع
من ندى إلى قوله : بمطروح ولو قصدا . ولما كان في صدق حد المطلق على كثير منها نوع
خفاء كالماء المشكوك في مغيره وما بعده ، أتى بها بلفظ الإغياء تنبيها على بعدها من حد
المطلق وإن ساوته في الحكم . والضمير في جمع وذاب وما بعدهما عائد على المطلق ، وجوز
بعضهم عوده على ما في قوله : ما صدق عليه اسم ماء بلا وفيه بعد . وقوله : من ندى
بالقصر والتنوين ، والندى في اللغة المطر والبلل والمراد به هنا ما ينزل على الأرض وأوراق الشجر
من الليل ، وقد نص مالك في المجموعة على أنه يتوضأ بما يجتمع من الندى ولا يتيمم إن وجد
ذلك . قال في باب التيمم من النوادر ومن المجموعة قال علي عن مالك فيمن لم يجد الماء
أيتوضأ بالندى أم يتيمم ؟ قال : يتيمم إلا أن يجمع من الندى ما يتوضأ به انتهى .
وقال سند : قال مالك في المجموعة فيما يجتمع من الندى أنه يتوضأ به انتهى . ونقله
اللخمي وتقدم أن الإضافة في ماء بيانية فلا يرد على حد المطلق . ص : ( أو ذاب بعد جموده )
ش : الجمود بضم الجيم مصدر جمد الشئ ضد ذاب ويعني أن الماء المطلق لا فرق بين أن
يكون مائعا من أصله أو يكون جامدا ثم ذاب بعد ذلك ، وسواء ذاب بنفسه أو ذوب قاله
الشيخ زروق في شرح الرسالة وهو ظاهر ، سواء كان ثلجا أو بردا ، ذاب بموضعه أو بغير
موضعه . قال ابن فرحون في شرحه على ابن الحاجب نقلا عن التلمساني قال : لا خلاف في
طهورية الماء الذائب في محله . قال البساطي في المذهب : إنه لا خلاف في ذلك ، وكذلك
الملح إذا ذاب بموضعه . وصرح بعضهم بأنه لا خلاف في هذا كله وهو ظاهر كلامه في
المقدمات . وحكى فيها أن الملح إذا ذاب في غير موضعه ثلاثة أقوال ، ففرق في الثالث بين أن
يكون جموده بصنعة فلا يتطهر به ، أو بلا صنعة فيتطهر به ، ونصه الأصل في المياه كلها
الطهارة والتطهير : ماء السماء وماء البحر وماء الأنهار والعيون والآبار عذبة كانت أو مالحة ،
كانت على أصل مياعتها أو ذابت بعد جمودها إلا أن تكون جامدة فتذوب في غير موضعها
بعد أن كانت ملحا فانتقلت عنه ، فلأصحابنا المتأخرين في ذلك ثلاثة أقوال : أحدها أنه على
مواهب الجليل — صفحة 70
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٧٠