قال ما نصه : ( فرع ) قال سحنون : سبيل السنن في التيمم سبيل الفرائض الوتر وركعتا الفجر
والعيدان والاستسقاء والخسوف تيمم لكل سنة كما في الفرائض . نقله اللخمي انتهى . وما
ذكره عن اللخمي صحيح لكن إنما ذكره اللخمي في الكلام على الحاضر الصحيح وأنه
يتيمم للسنن ، وإيراد اللخمي له يقتضي أن المراد منه أن الحاضر يتيمم للسنن كلها لا أنه لا
يصلي سنة بتيمم أخرى فإنه قال : فصلى الصلوات أربع فرائض وسنن على الأعيان وعلى
الكفاية ونوافل ، فأما المسافر فيتيمم لجميع هذه الصلوات وهو قول مالك وأصحابه . وقال عبد
العزيز ابن أبي مسلمة : لا يتيمم للنافلة ثم قال : وحكم المريض المقيم فيما يتيمم له حكم
المسافر يتيمم للفرائض ويختلف في تيممه للنفل ، واختلف في تيمم الصحيح المقيم للفرائض ،
وقد تقدم ذكر ذلك . ويختلف في السنن إذا كانت على الأعيان كالوتر وركعتي الفجر ، ولا
يتيمم للنوافل ولا للسنن إذا كانت على الكفاية كالجنائز والعيدين على القول بأنها على
الكفاية . ثم قال : قال ابن القاسم في المدونة في المسافرين والمرضى يتيممون لخسوف الشمس
والقمر ، ولا يتيمم من أحدث خلف الامام في صلاة العيدين . وقال مالك : لا يصلي على
الجنازة بالتيمم إلا المسافر الذي لا يجد الماء . وقال : لا بأس أن يتيمم لمس المصحف ويقرأ
حزبه إذا لم يجد الماء إذا كان في السفر . وقال ابن سحنون : وذكر ما تقدم إلا أنه قال :
ويتيمم لكل سنة كما يتيمم للفرائض . وقال ابن عبد الحكم عن ابن وهب : إذا خرج للجنازة
طاهرا فأحدث ولم يجد ماء يتيمم ، وإن خرج معها على غير وضوء لم يتمم . يريد أن هذا
قصد إلى التيمم اختيارا والأول كان متطهرا فانتقضت طهارته ، وإذا جاز أن يصلي السنن
بالتيمم عند عدم الماء فإنه يختلف فيه مع وجوده إذا كان متى توضأ فات إدراكها إما لخروج
الوقت كما في الوتر أو ركعتي الفجر ، أو لفراغ الامام في العيدين والاستسقاء والجنائز
انتهى . وأشار ابن عرفة إلى هذه الثلاثة الأقوال فقال : وفي تيمم الحاضر للسنن ثالثها للعينية
كالفجر لا للكفاية كالعيدين لابن سحنون وابن بشير عنهما واللخمي عن المذهب ، وكذا
قال ابن ناجي في شرح المدونة : اختلف في تيمم الحاضر للسنن على ثلاثة أقوال . فقيل :
يتيمم لها سواء كانت على الأعيان كالوتر ، أو على الكفاية كالعيدين . قاله ابن سحنون ،
وقيل : لا يتيمم لجميعها وعزاه ابن بشير للمدونة . وقيل : يتيمم للعينية دون الكفاية ، نقله
اللخمي عن المذهب . قال : والصواب عندي الأول انتهى . وهو تابع لابن عرفة في هذه
الأقوال ، وقد تقدم كلام اللخمي وليس فيه ما ذكراه عنه ، وأما صاحب الطراز فإنه ينكر
القول بتيمم الحاضر للسنن فقال : لما تكلم على قوله في المدونة لا يتيمم من أحدث خلف
الامام في العيدين . وقال أبو حنيفة : يتيمم . خرج التونسي الخلاف على المذهب ثم رد عليه
التخريج . وقول ابن سحنون سبيل السنن في التيمم كسبيل الفرائض الوتر وركعتي الفجر
والعيدين والاستسقاء والخسوف يتيمم لكل سنة كما يتيمم للفرائض هذا في حق من لا
مواهب الجليل — صفحة 500
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٠٠