جنازة وسنة ومس مصحف وقراءة وطواف وركعتاه بتيمم فرض أو نفل إن تأخرت ) ش : قال
ابن غازي : ظاهره أن هذه الأشياء يجوز أن تصلي بعد الفرض والنفل بتيممهما ، فما عند ابن
الحاج إلا أنه زاد عليه ذكر الجنازة ، وعبر عما دون الفرض من الصلوات بالسنة فتكون الرغيبة
والنافلة أحرى .
فإن قلت : أما السنة فما دونها بعد الفرض فجوازها ظاهر وكذلك بعد النفل فقد ذكر
في النوادر عن ابن القاسم أنه لا بأس أن يوتر بتيمم النفل ، وأما الجنازة إذا تعينت فكيف
يصليها بتيمم غيرها ؟ وأما الطواف فقد أطلقه هنا كابن الحاجب وهو يقول في التوضيح : ينبغي
أن يقيد بطواف النفل . وقال ابن عرفة : ونقل ابن الحاجب الطواف بعد الفرض كالنفل لا أعرفه
في واجبه فكيف به بعد النفل ؟ قلت : لعل قوله بعد هذا إلا فرض آخر أعم من أن يكون
أحد الخمس أو جنازة تعينت أو طوافا واجبا فيكون قيدا لما أطلق هنا في الجنازة والطواف ،
وليس في قوله بعد وبطل الثاني ولو مشتركة ما يبعده ولا بد ، على أني لا أذكر الآن من صرح
بجواز التبعية في الجنازة لفرض أو نفل تعينت أم لا . فإن قلت : قوله إن تأخرت إنما يحسن
اشتراطه في تيمم الفرض لا النفل . قلت : يمكن أن يكون مفهومه بالنسبة لتيمم الفرض مفهوم
مخالفة ، وبالنسبة لتيمم النفل مفهوم موافقة ، يعرفه ذهن السامع انتهى . وما ذكره ابن غازي
حسن لكنه يحتاج إلى تنبيهات : الأول : قال ابن غازي : على أني لا أذكر الآن من صرح بجواز
التبعية في الجنازة لفرض أو نفل تعينت أم لا . قلت : صرح به سند ونقله عن مالك في المجموعة
ونصه : إذا قلنا لا يجمع بين فرضين فهل يجمع بين فرض وسنة ، أو بين فرض معين وفرض كفاية ؟
المذهب أنه يجمع إذا قدم المكتوبة . وقال مالك في المجموعة فيمن تيمم لفريضة : فله أن يصلي بذلك
على الجنازة . قال ابن المواز : إذا كانت واصلة بالفريضة وإذا أراد أن يصلي بتيمم الفريضة فلا فرق
مواهب الجليل — صفحة 496
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٩٦