عليه وهي الأعضاء الأربعة ، وقسم اتفق عليه في المذهب وهو النية والماء المطلق ، وقسم اختلف
فيه في المذهب وهو الفور والترتيب .
قلت : وما حكاه من الاتفاق على أن النية فرض حكاه ابن حارث ، وحكى المازري وابن
الحاجب فيها الخلاف وسيأتي ، ويزاد في المختلف فيه في المذهب الدلك والجسد الطاهر فتتم
الجملة عشرة ، وقدم المصنف الكلام على الأعضاء الأربعة المجمع عليها وعلى ترتيبها في الآية ،
فبدأ بالكلام على غسل الوجه ولم يصرح به اكتفاء بذكر حده عرضا وطولا فقال : فرائض
الوضوء : غسل ما بين الاذنين يعني أن فرائض الوضوء سبع :
الفريضة : الأولى : غسل الوجه وفرضيتها ثابتة بالكتاب والسنة والاجماع . وحده عرضا
ما بين الاذنين ، وهذا أحسن من قولهم من الاذن إلى الاذن للخلاف في الغاية هل هي داخلة
في المغيا أم لا ، وما ذكره هو المشهور . وقيل : من العذار إلى العذار رواه ابن وهب عن مالك
في المجموعة . وقيل : إن كان نقي الخد فكالأول وإلا فكالثاني ، حكاه القاضي عبد الوهاب عن
بعض المتأخرين ، وانفرد القاضي عبد الوهاب بأن غسل ما بين العذار والاذن سنة ، وضعفه ابن
الحاجب لأنه إن كان من الوجه وجب وإلا سقط . ولا يثبت كونه سنة إلا بدليل ولم يثبت
فتحصل في ذلك أربعة أقوال ، وأن ما بين العذارين مجمع عليه . ووجه القول الأول أن المواجهة
تقع بالجميع فهو داخل في مسمى الوجه الثاني ووجه أنه لا تقع به المواجهة غالبا . ووجه
الثالث والرابع ظاهر . قال في الجواهر : ومنشأ الخلاف التنازع في المواجهة هل تتناول ما اختلف
فيه أم لا . والعذار بالذال المعجمة الشعر النابت على العارض والعارض صفحة الخد .
تنبيهات : الأول : ذكر ابن ناجي في شرح المدونة عن أبي عمران أنه قال : وانظر على
القول بأنه إنما يغسل من العذار إلى العذار هل يدخل العذر أم لا ؟ والذي يظهر دخوله والله
أعلم . قال ابن ناجي قلت : الأظهر من كلامهم عدمه .
قلت : الظاهر ما قاله أبو عمران .
الثاني : قال اللخمي : خفيف العذار كمن ليس له عذار وقبله ابن عرفة .
الثالث : على قول القاضي عبد الوهاب أن غسل ما بين العذار والاذن سنة فيغسله مع
الوجه ولا يفرده بالغسل ، قاله في الطراز . قال : والفرق بينه وبين مسح الاذن حيث طلب لها
تجديد الماء أن إفراده بالغسل يؤدي إلى التكرار في غسل الوجه . ثم ذكر المصنف حد الوجه
طولا فقال : ومنابت شعر الرأس المعتاد والذقن وظاهر اللحية يعني أن حد الوجه طولا من
منابت شعر الرأس المعتاد إلى منتهى الذقن في حق من ليست له لحية ، وأما من له لحية فيغسل
ظاهرها ولو طالت . ، والذقن - بفتح الذال المعجمة والقاف - مجمع اللحيين - بفتح اللام ، وسكون
الحاء - تثنية لحي - بفتح اللام سكون الحاء أيضا - وحكى كسر اللام في المفرد والمثنى . واللحي
مواهب الجليل — صفحة 266
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٦٦