اختصت به هذه الأمة ، وعارضه غيره بقوله ( ص ) : هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي
والأمة مختصة بالغرة والتحجيل لا بالوضوء .
وأجيب : بأنه حديث ضعيف أو أنه اختصت به الأنبياء دون أممها إلا أمة محمد ( ص )
انتهى . وانظر كلام ابن حجر في أول كتاب الطهارة .
قلت : وقال في الاكمال في كتاب البر والصلة في حديث جريج ، وفي البخاري :
فتوضأ وصلى فيتجه حجة على أن الوضوء كان في غير هذه الأمة ، وفيه رد على من زعم أنه
مختص بها وتصحيح لتأويل اختصاصها بالغرة والتحجيل انتهى بالمعنى . فتحصل منها أن هذه
الأمة مختصة بالغرة والتحجيل ، واختلف في اختصاصها به والصحيح عدم اختصاصها .
والسيما بكسر السين والمد القصر العلامة ، ويأتي الكلام على الغرة والتحجيل في آخر الفصل
إن شاء الله تعالى . وذكر النووي أن قول الأصيلي قال به جماعة من أهل العلم والله تعالى
أعلم .
الرابعة : الوضوء في الشرع على أربعة أقسام : فرض ومستحب ومباح وممنوع .
فالوضوء الفرض : لكل عبادة لا يصح فعلها إلا بطهارة كالصلاة والطواف فرضهما
ونفلهما ولمس المصحف . وقيل : إن الوضوء للنفل منهما ومس المصحف سنة نظرا إلى أنه لا
يأثم بتركه ، ورد ذلك بالاتفاق على أن تعمد فعل شئ من ذلك دون طهارة معصية ، وأنه لا
تنعقد تلك النافلة ولا يلزم قضاؤها بل عد الشيخ سعد الدين في ما يكفر به فعل الصلاة بغير
طهارة .
والمستحب : الوضوء المجدد لكل صلاة إذا كان قد فعلت به عبادة . وقيل : إن سنة
ووضوء الامام لخطبتي الجمعة ، وقيل : فريضة والوضوء للاذان والإقامة وللنوم ولو كان جنبا .
وقيل : إن وضوء الجنب للنوم سنة ولقراءة القرآن ظاهرا ولقراءة الحديث ولاستماعهما وللدعاء
والمناجاة وللذكر ولصاحب السلس ، ومنه المستحاضة عند كل صلاة إذا كان إتيان ذلك أكثر
من انقطاعه وتساويا كما سيأتي ، ولأعمال الحج والعمرة كلها ما عدا الطواف والصلاة فيجب
لذلك كما تقدم . ولا يستحب الوضوء للجنب إلا عند الاكل خلافا للقاضي عياض . قال
الباجي والمازري : ومجمل الحديث في أمر الجنب بالوضوء للاكل عندنا على غسل اليد وهل
ذلك لأذى أصابها .
مواهب الجليل — صفحة 262
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٦٢