وذلك لحصول الشك فيه . وقول عمر رضي الله تعالى عنه حين شك في ثوبه هل أصابه مني
اغسل ما رأيت وانضح ما لم تر . وقال مالك في المدونة مستدلا ثبوت النضح بعمل
الصحابة والتابعين هو من أمر الناس . فظاهر كلام صاحب الجمع أن ابن لبابة يقول بعدم
وجوب الغسل والنضح فيما شك فيه فإنه قال : وخالفنا الإمام الشافعي وأبو حنيفة ووافقهما ابن
لبابة هنا لان الثوب إذا لم يكن فيه نجاسة فلا فائدة في النضح ، وإن كانت فيه فالنضح ينشرها
اه . إلا أن يكون مراده أن ابن لبابة يوافقهما ما في القول بعدم النضح وإن خالفهما في وجوب
غسل ما شك فيه . وتقييد المصنف المسألة بالثوب احتراز من الجسد فإنه سيذكر حكمه ويأتي
إن شاء الله تعالى هناك الكلام على غيرهما . ومثل ابن الحاجب المسألة مما إذا شك الجنب أو
الحائض هل أصاب ثوبهما شئ أم لا . قال في التوضيح : وهذا إذا كان الثوب مصبوغا يخفى
أثر الدم فيه ، فإن كان أبيض فلا أثر للاحتمال وهو وهم قال معناه في الجلاب اه . ونحوه في
كلام ابن عرفة فيمن ترك النضح ، وكذا لو نام في ثوبه ورأي في جهة منه بللا وشك في
الأخرى هل أصابها شئ أم لا فإنه يغسل ما رأى وينضح ما لم ير .
تنبيه : علم مما ذكره في التوضيح أن النضح إنما يجب مع الشك والشك تساوي
الطرفين ، فأما الوهم فلا أثر له ولو كان له شبهة ، وأما الظن فلم أر من تعرض له إلا صاحب
النوادر فإنه قال بعد ذكره النضح للشك : وكذلك إن ظن أن في ثوبه نجاسة فليرشه اه .
قلت : وهذا والله أعلم لان الشارع لم يعول في أمر النجاسة إلا على المحقق ، فأجاز
الصلاة بالنعال التي يمشى بها في الطرقات وفي موضع قضاء الحاجة ونحو ذلك كما أشار إلى
ذلك القرافي في الفرق التاسع والثلاثين بعد المائتين ، وقبله ابن راشد . وقال الشيخ أبو حامد
الغزالي : والمزيل للوسواس أن يعلم أن الأشياء خلقت طاهرة بيقين فما لا يشاهد عليه نجاسة ولا
يعلمها يقينا يصلي به . ولا ينبغي أن يتوصل بالاشتباه إلى تقدير النجاسات اه . فالظاهر
وجوب الغسل لان الأحكام الشرعية مناطة تغلبة الظن ، وفي رسم ندر من سماع عيسى :
وسألته عن جدار المرحاض يكون نديا يلصق به الرجل ثوبه قال : أما إن كان نداه شبيها بالغبار
فليرشه ولا شئ عليه ، وإن كان بللا أو شبيها به فليغسله . قال ابن رشد : إذا كان شبيها بالغبار
فلا يوقن بتعلقه بثوبه فكذلك قال ينضحه لان النضح طهور لما شك في نجاسته من الثياب ،
وإن كان بللا أو شبيها بالبلل فلا إشكال في وجوب غسله لتعلقه بثوبه اه . ونقله ابن عرفة ،
فهذا يدل على أنه إذا غلب على الظن وصول النجاسة للثوب وجب الغسل لأنه إذا كانت
نداوة الجدار شبيهة بالبلل يغلب على الظن وصولها للثوب . وقال في النوادر أيضا : قال علي
عن مالك فيمن بال في ريح فظن أن الريح ردت عليه من بوله فليغسله إن أيقن بذلك ولا
ينضحه اه . فتأمله والله تعالى أعلم . ص : ( وإن ترك أعاد الصلاة كالغسل ) ش : يعني إذا قلنا
مواهب الجليل — صفحة 240
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٤٠