عن حمد يقوم بحق الخالق إلا إذا جعلت اللام للعهد . والنعم جمع نعمة بكسر النون وهي المنة
والصنيعة وما أنعم الله به على الإيسان ، وتطلق على الإنعام ويصح جعلها في كلام المصنف
بمعنى المعم به وبمعنى الأنعام . قيل : وهو أولى لأن الحمد على الصفات أولى منه على
متعلقاتها . وأما النعمة بالفتح فهي التنعم وبالضم السرور ، وأعظم النعم الهداية للإسلام . ومعنى
أولانا أعطانا ، والفضل الزيادة ويقال على الإعطاء بلا سبب ولا علة . والكرم الجود ويطلق على
كرم الأصل ، وجعل المصنف الحمد في مقالة النعم ليكون شكرا موجبا للمزيد إذ من النعم
العظيمة إلهامه لتصنيف هذا الكتاب ثم تكميله ثم الانتفاع به ، وعطف الشكر عليه تنبيها على
حصول التعظيم والثناء بالجنان والأر كان أيضا فإن الحمد إنما هو باللسان كما تقدم .
فائدة : قال سيدي محمد بن يوسف السنوسي : حكم الحمد الوجوب مرة في العمر
كالحج وكلمتي الشهادة والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم انتهى . وحكم الابتداء به في أول المصنفات
وأول الأقراء والقراءة الاستحباب كما ذكره الفاكهاني في أول شرح الرسالة . قال : قال العلماء :
يستحب البداءة بالحمد لكل مصنف ودارس ومدرس وخطيب وخاطب ومتزوج ومزوج وبين
يدي سائر الأمور المهمة . قال الفاكهاني : قلت : وكذلك الثناء على الله والصلاة على
رسوله صلى الله عليه وآله وسلم انتهى . وكأنه يريد بالثناء على الله الزيادة على الجمد والله أعلم . ص : ( لا أحصى
ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه ) ش : لما حمد الله تعالى على ما تزايد من النعم وشكره ، نبه
على أن ذلك إنما هو امتثال للأمر وإلا فليس يحصى الثناء عليه تعالى أحد ، وأصل هذا
قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ) رواه مسلم . ولو أتى به المصنف
هكذا لكان فيه مع موافقة لفظ الحديث التفات ، وكأنه قصد أن يكون الكلام على أسلوب
واحد ، ولأجل السجع في قوله : ( رمسه ) . ومعنى لا أحصى لا أطيق أن أثنى عليك بما تستحق
أن يثنى عليك به . وقال مالك : معناه لا أحصى نعمك فأثنى عليك بها . ثم عقبه بقوله : ( هو
كما أثنى على نفسه ) اعترافا بالعجز عن الثناء تفصيلا ورد ذلك إلى المحيط بكل شئ . قال
الآبي : يريد أن عظمة الله وصفات جلاله لا نهاية لها وعلوم الشر وقدرهم متناهية فلا يتعلقان
بما لا يتناهى ، وإنما يتعلق بذلك علمه تعالى الذي لا يتناهى وتحصيه قدرته التي لا تتناهى .
فائدة : قال الشيخ يوسف بن عمر : اختلف في تعيين الفاضل من الحمد فقيل : الحمد لله
بجميع محامده كلها ما علمت منها وما لم أعلم . وقيل : اللهم لا أحصى ثناء عليك أنت كما
أثنيت على نفسك . وقيل : الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده . قال : وينبني على ذلك
مسألة فقهية فيمن حلف ليحمدن الله بأفضل محامده ، فمن أراد أن يخرج من الخلاف
مواهب الجليل — صفحة 23
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٣