منزلة القاصر . قال الهمداني في إعراب القرآن : وأهل الحجاز وبنو أسد يقولون : رحيم ورغيف
وبعير بفتح أوائلهن ، وقيس وربيعة وتميم يقولون : رحيم ورغيف وبعير بكسر أوائلهن . واختلف
في تفسير الرحمة فقيل : هي رقة وانعطاف تقتضي التفضل والإحسان ، ومنه الرحم لانعطافها
على ما فيها ، فهي في حق الله مجاز عن الأنعام . قال الرازي : إذا وصف الله تعالى بأمر ولم
يصح وصفه بمعناه يحمل على هذا القول حقيقة وهي حينئذ صفة ذات . قال
الطيبي : وكلا القولين منقول . وذكر السمين في إعرابه الزمخشري من الاعتزال في تفسير القرآن العزيز
وقال : إنه مذهب المعتزلة ونصه قوله في وصف الله تعالى بالرحمة أنه مجاز اعتزال وضلال
بإجماع الأمة ، فإن الأمة أجمعت على أن الله تعالى رحيم على الحقيقة ، وإن من نفى عنه
حقيقة الرحمة فإنه كافر . وإنما قلا الزمخشري ذلك لأن الرحمة عند المعتزلة رقة وتغير ، ولأنهم
ينكرون الإرادة القديمة ويصرفون رحمة الله سبحانه إلى الأفعال ، وإلى إرادة حادثة لله . تعالى
الله عن قولهم . ثم قال : ولم يعلموا أن الرحمة ليست سوى إرادة الخير وليست الرقة ، وإنما الرقة
صفة أخرى ، تارة تصاحب الإرادة ، وتارة لا تصاحبها وأطال في ذلك .
قلت : كلام الصحاح نحو كلام الزمخشري وقد تبع الزمخشري على تفسير الرحمة
بما ذكر جماعة منهم القاضي ناصر الدين البيضاوي والشيخ ابن عرفة ، بل نقل الأبي في
تفسيره عن الشيخ ابن عرفة أنه قال : كل مجاز له حقيقة إلا هذا يعنى الرحمن ، فإن الرحمة
العطف والتثني وذلك إنما هو حقيقة له انتهى . وكلام الآبي هذا يقتضى أن المراد بالانعطاف الانعطاف
الجسماني وليس كذلك ، إنما المراد الانعطاف النفساني . والرحمن أبلغ من الرحيم لأن زيادة
المبنى تدل على زيادة المعنى غالبا فلذلك يقال : يا رحمن الدنيا لأنه يعم الكافر والمؤمن ، ورحيم
الآخرة لأنه يخص المؤمن . وإنما قدم الرحمن والقياس يقتضي الترقي لتقدم رحمة الدنيا ، ولأنه
صار كالعلم فلا يوصف به غيره تعالى بل قيل : إنه علم وهو اسم مقتض لإيجاد الخلق فلذلك
لا يسمى به غير الحق ومن تسمى به هلك . والرحيم مقتض لإمداد الخلق بقوام وجودهم ،
ويجوز إطلاقه على المخلوق لأن الإمداد يصح في حقهم ولذلك وجب شكرهم على ما وصل
منهم
فائدتان : الأولى حيث ذكر الاشتقاق في أسماء الله تعالى فالمراد منه أن المعنى المذكور
مواهب الجليل — صفحة 18
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٨