الرابع : من توضأ بالماء " القليل الذي وقعت فيه نجاسة ولم تغيره مع وجود غيره فعلى
رواية أبي مصعب لا إعادة عليه ، وانظر على المشهور هل يعيد في الوقت أو لا إعادة عليه لا
في وقت ولا غيره ؟ قال الرجراجي : المشهور من المذهب أنه لا يعيد أي لا في وقت ولا بعده .
وحكى ابن رشد في أول سماع ابن القاسم فيمن توضأ بسؤر النصراني وما أدخل يده فيه ثلاثة
أقوال : أحدها لا يعيد الصلاة ويعيد الوضوء لما يستقبل ، والثاني أنه يعيد الوضوء والصلاة في
الوقت ، والثالث : من توضأ بسؤره فكالقول الأول ، ومن توضأ بما أدخل يده فيه فكالقول
الثاني ، وعلى قول ابن القاسم ومذهبه أنه نجس . وقال في المدونة والرسالة : إنه يعيد في الوقت .
واستشكل ذلك بأن من توضأ بماء نجس كمن لم يتوضأ فكان القياس أن يعيد أبدا فقيل : إنه
نجس عنده لأنه قال يتركه ويتيمم ، وإنما اقتصر على الإعادة في الوقت مراعاة للخلاف .
الخامس : أما الماء الجاري فحكمه كالكثير قاله المازري وأطلق ، وهكذا نقله ابن عرفة
عنه . وقال ابن رشد في اللباب : وأما الماء الجاري فحكمه كالكثير . قال في المدونة ، وزاد ابن
الحاجب : إذا كان المجموع كثيرا والجرية لا انفكاك لها ومراده جميع ما في الجرية ، واحترز بعدم
الانفكاك عن ميزاب السانية انتهى .
قلت : في عزوه للمدونة نظر لأني لم أقف عليه فيها ولا على من عزاه لها ، ولم يعزه
ابن عرفة إلا للمازري كما تقدم ولصاحب الكافي وله عزاه في التوضيح كما سيأتي . وقوله :
مراد ابن الحاجب بالمجموع جميع ما في الجرية ، كذا فسر ابن عبد السلام كلام ابن الحاجب
ولكنه اعترضه وقال : الحق أنه يعتبر من محل سقوط النجاسة إلى منتهى الجرية لان ما قبل
محل السقوط غير مخالط . قال ابن عرفة : دعواه أن عزو ابن الحاجب يعني من أصل الجري
لان ما قبل محل السقوط غير مخالط . قال ابن عرفة : دعواه أن عزوا بن الحاجب يعني من
أصل الجري وهم لما ذكر من أنه غير مخالط . قال الآبي في شرح مسلم بعد أن نقل كلامهما
باللفظ الذي ذكرناه وهو نقل بالمعنى ما نصه : ولا يمتنع أن يعني ابن الحاجب من أصل الجري
لأنه إنما يعتبره من حيث إضافته إلى ما بعده للتكثير به ، ويصدق على الجميع أنه مخالط إذ
ليس من الكثير المخالط بما لا يغيره أن يمازج المخالط كل جزء من أجزاء الماء إذ ذاك محال
كغدير سقطت النجاسة بطرف منه انتهى .
قلت : والظاهر ما قاله ابن عبد السلام وابن عرفة فإن ما فوق محل السقوط لا تعلق له
بما بعده فلا يضره ذلك الواقع فتأمله . وقال المصنف في التوضيح : إذا كان المستعمل فوق الواقع
لم تضره ولو كان الماء يسيرا . قال ابن هارون : إلا أن يقرب منه جدا انتهى .
قلت : والظاهر عندي أنه لا يضر ولو قرب جدا لأنه إذا فرض أن الماء جار فلا يمكن
عوده إلى ما فوق محل السقوط فتأمله والله أعلم . وقال في الطراز في أواخر باب الماء تصيبه
مواهب الجليل — صفحة 101
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٠١