شئ ، الحي الذي لا يموت بيدك ملكوت السماوات والأرض ودهر الداهرين .
أنت الذي قصمت بعزتك الجبارين ، وأضفت في قبضتك الأرضين ، وأغشيت
بضوء نورك الناظرين ، وأشبعت بفضل رزقك الآكلين ، وعلوت بعرشك على
العالمين ، وأعمرت سماواتك بالملائكة المقربين ، وعلمت تسبيحك الأولين
والأخرين ، وانقادت لك الدنيا والآخرة بأزمتها ، وحفظت السماوات والأرضين 81
بمقاليدها ، وأذعنت لك بالطاعة ومن فوقها ، وأبت حمل الأمانة من شفقتها ،
وقامت بكلماتك في قرارها ، واستقام البحران مكانهما ، واختلف الليل والنهار
كما أمرتهما ، وأحصيت كل شئ منهما عددا ، وأحطت بهما علما ، خالق الخلق
ومصطفيه ومهيمنه ومنشئه وبارئه وذارئه ، أنت كنت وحدك لا شريك لك إلها واحدا ،
وكان عرشك على الماء من قبل أن تكون أرض ولا سماء أو شئ مما خلقت فيها
بعزتك ، كنت تدعي قديما بديعا مبتدعا كينونا كائنا مكونا كما سميت نفسك
ابتدعت الخلق بعظمتك ودبرت أمورهم بعلمك ، فكان عظيم ما ابتدعت من
خلقك وقدرت عليه من أمرك عليك هينا يسيرا ، لم يكن لك ظهير على
خلقك ، ولا معين على حفظك ، ولا شريك لك في ملكك ، وكنت ربنا تباركت
أسماؤك وجل ثناؤك على ذلك عليا غنيا فإنما أمرك لشئ إذا أردته أن تقول
له كن فيكون ، لا يخالف شئ منه محبتك ، فسبحانك وبحمدك وتباركت ربنا
وجل ثناؤك وتعاليت على ذلك علوا كبيرا .
هامش
81 - والأرض : ب