لا يدل على عدم الوجود - لا يكون أيضا حجة ، لان القضايا الدينية لا تبني
على المتفردات التي لا شاهد لها ، ولكن أبقيناه بحاله فلعلنا أو من يظفر
على شاهد له ، وأما عدم العثور على مصدر له أيضا لا يدل على بطلانه في
الواقع فلعله أسقط عن بعض تعمدا ( 1 ) أو سهوا أو نسيانا ، أو لعروض
سانحة ، وبالجملة لا نلتزم بصحته ولا ببطلانه فأبقيناه في الكتاب كما ذكر
المؤلف ، حفظا للأمانة ، وأداء للحق ، وأملا في المستقبل .
فهذا المرشد العظيم يرشدنا بمسترشده إلى من كان يقول :
لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم وأهل الإنجيل
بإنجيلهم ، وأهل الزبور بزبورهم وأهل الفرقان بفرقانهم ، وإلى من
كان يشير إلى صدره ويقول : هاه . . . إن هاهنا لعلما جما .
فإلى " المسترشد " ودلائله الواضحة ، وآدابه الحميدة وتبيين
المناقب الجلية .
بقي هنا شئ وهو : أني لم أشر إلى سنة ولادة المؤلف ولا عام
وفاته إذ لم يتعرض أحد من المترجمين في رجالهم ، وهذا أيضا من حظ
المؤلف ، إذ ترجمه من هو أقرب العهد إليه كالنجاشي والشيخ الطوسي
والمفيد ، مع عنايتهم التامة بشأنه ومؤلفاته ، ومع ذلك لم يتعرضوا لذكر
هامش
( 1 ) - كما نشاهد هذا اليوم في كثير من الكتب المطبوعة من الفريقين ، أليس من الأفضل
أن لا نتصرف في كتب القدماء ، ولا نفسر الكلام ما لا يرضى صاحبه ، لان كل مؤلف ومحقق
هو مسؤول عما يكتب ، إلا من سهو قلم أو ما لا يلائم الشريعة السمحاء ؟ ! .