وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل ، فنجعل لعنت الله على الكاذبين ) ( 1 ) ، دعا
أهل بيته ، وكان علي من نفس رسول الله ، وكان هاشمي الوالدين ، وكان
أشبه الناس برسول الله ، لأنه لم يعبد وثنا قط ، ولا حجرا من دون الله كما
عبده من قعد مقعده ، ولا أكل ربا ، ولا ذبح لغير الله ولا أكل منه ، وكان مبرأ
من الأقذار ، مطهرا من الآفات ، لم يدنس بالريب ، ولم يولد من سفاح ،
ولا كانت أمه جدته صاحبة راية ولا كانت ممن ينتابها الفساق ، ( 2 ) بل هو
كما قال الله : أولئك هم المطهرون .
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لم يمسني سفاح أهل الجاهلية ، ولم
أزل أنقلب من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات ، فليس لأحد أن
يدعي الطهارة الا من جرى مع رسول الله إلى عبد المطلب الذي هو جده ،
وجد أهل بيته ، ولا يصلح للإمامة الا من هذه صفته ، وكان قلبه كما وصف
الله قلب إبراهيم ( عليه السلام ) ، حيث قال : ( إذ جاء ربه بقلب سليم ) ( 3 ) ، هكذا
صفة من اختصه الرسول ورباه ، ونشأ على أدبه ، وهديه وخلقه .
253 - ثم هذا علي أول الناس إسلاما ، وآخرهم هجرة ، واحتمل
مكروه الوصية ، ونهض بأعباء الإمامة ، وصبر في دار الكفر مظلوما مقهورا
محتسبا ، وكان مفتاح الامر وخاتمته ، ولما أراد الله أن يشهر أمره
هامش
( 1 ) - سورة آل عمران ، الآية : 61 .
( 2 ) - إشارة إلى حمامة جدة معاوية لأنها كانت صاحبة راية في الجاهلية .
( 3 ) سورة الصافات ، الآية : 84 .