قال : فدعا عمر بدواة وقرطاس وكتب :
بسم الله الرحمن الرحيم :
هذا ما رد عمر بن عبد العزيز ، ظلامة محمد بن علي ، فدك ( 1 ) .
هامش
( 1 ) - قال الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الصدوق
المتوفى ( 381 ) في كتاب " الخصال " ، ص 100 ، ط النجف :
حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه ، قال : حدثنا محمد بن
جرير الطبري ، قال : أخبرنا أبو صالح الكناني عن يحيى بن عبد الحميد الحماني ، عن
شريك ، عن هشام بن معاذ ، قال : كنت جليسا لعمر بن عبد العزيز ، حيث دخل المدينة
فأمر مناديه فنادى : من كانت له مظلمة أو ظلامة فليأت الباب ، فأتى محمد بن علي ،
يعني الباقر - عليهما السلام ، فدخل إليه مولاه مزاحم فقال : إن محمد بن علي بالباب ، فقال له :
أدخله يا مزاحم ، قال : فدخل وعمر يمسح عينيه من الدموع ، فقال له محمد بن علي : ما
أبكاك يا عمر ؟ فقال هشام : أبكاه كذا وكذا يا بن رسول الله ، فقال محمد بن علي : يا عمر ،
إنما الدنيا سوق من الأسواق ، منها خرج قوم بما ينفعهم ، ومنها خرجوا بما يضرهم ،
وكم من قوم قد ضرهم بمثل الذي أصبحنا فيه حتى أتاهم الموت فاستوحشوا فخرجوا
من الدنيا ملومين لما لم يأخذوا لما أحبوا من الآخرة عدة ، ولا مما كرهوا جنة ، قسم
ما جمعوا من لا يحمدهم ، وصاروا إلى من لا يعذرهم ، فنحن والله محقوقون أن ننظر إلى
تلك الأعمال التي كنا نغبطهم بها فنوافقهم فيها ، وننظر إلى تلك الأعمال التي كنا
نتخوف عليهم منها فنكف عنها ، فأتق الله ، واجعل في قلبك اثنتين : تنظر الذي تحب
أن يكون معك إذا قدمت على ربك فقدمه بين يديك ، وتنظر الذي تكرهه أن يكون
معك إذا قدمت على ربك فابتغ فيه البدل ، ولا تذهبن إلى سلعة قد بارت على من كان
قبلك ترجو أن تجوز عنك ، واتق الله عز وجل يا عمر ، وافتح الأبواب وسهل
الحجاب ، وأنصر المظلوم ، ورد المظالم .
ثم قال : ثلاث من كن فيه استكمل الايمان بالله ، فجثا عمر على ركبتيه ، ثم قال : إيه يا
أهل بيت النبوة ، فقال : نعم يا عمر ، من إذا رضي لم يدخله رضاه في الباطل ، وإذا
غضب لم يخرجه غضبه من الحق ، ومن إذا قدر لم يتناول ما ليس له .
فدعا عمر بدواة وقرطاس وكتب : بسم الله الرحمان الرحيم ، هذا ما رد عمر بن
عبد العزيز ظلامة محمد بن علي فدك .
قال أحمد المحمودي : روى العلامة المجلسي رحمه الله في البحار هذا الحديث بعينه مع
اختلاف طفيف نقلا عن الخصال كما رأيت ، أنظر البحار ج 46 ص 326 و 78 ص 181 .