وعنادي وفراقي ، وقاموا في وجوه المسلمين ينضحونهم بالنبل ، فهناك
نهدت إليهم بالمسلمين فقاتلوهم ، فلما عضهم السلاح ووجدوا ألم
الجراح رفعوا المصاحف يدعون إلى ما فيها ! فأنبأتهم أنهم ليسوا
بأصحاب دين ولا قران ، وأنهم رفعوها خديعة ومكرا ومكيدة وغدرا ،
فأمضوا على حقكم وقتالكم فأبيتم علي ، وقلتم ( 1 ) : إقبل منهم فإن
أجابونا إلى ما في الكتاب جامعونا على ما نحن عليه من الحق ، وإن أبوا ،
كان أعظم لحجتنا عليهم فقبلت منهم ، وكففت عنهم وكان الصلح
بينكم ( 2 ) وبينهم على رجلين حكمين يحييان ما أحيى القرآن ، ويميتان
ما أمات القرآن ، فاختلف رأيهما وتفرق حكمهما ونبذا حكم القرآن
وخالفا ما في الكتاب واتبعا أهوائهما بغير هدى من الله فجنبهما الله
السداد ، وركسهما في الضلال ( 3 ) ،
وانحازت فرقة عنا فتركناهم وما تركونا ، فقلنا ادفعوا إلينا قتلة
إخواننا ، ثم كتاب الله بيننا وبينكم فقالوا : كلنا قتلتهم وكلنا استحل
دمائهم ودمائكم ، فشدت عليهم خيلنا فصرعهم الله مصارع الظالمين .
هامش
( 1 ) - وفي " ح " : فأبوا علي وقالوا .
( 2 ) - وفي " ح " : بين الفريقين .
( 3 ) - إشارة إلى قوله تعالى في سورة النساء الآية : 88 ( فمالكم في المنافقين فئتين
والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له
سبيلا ) .