عمار وآوى الحكم بن العاص طريد رسول الله ، واستعمل الفاسق في
كتاب الله الوليد بن عقبة بن أبي معيط وقد ضرب في الخمر وسلط
خالد بن الوليد على عرفطة العذري ( 1 ) وأنحى ( 2 ) على كتاب الله يحرفه
ويحرقه ! ! فقلت : لا أرى قتله اليوم ، وأنت اليوم تطلب بدمه ! ؟ فأتياه
معكما عمرو وسعيد ، فخلياه عنهما يطلبان بدم أبيهما ، متى كانت أسد
وتيم أولياء دم بني أمية ! ؟ فانقطعا عند ذلك ،
وقام عمران بن الحصين الخزاعي صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
فقال : يا هذان لا تخرجانا من طاعة الله على أنفسكما ، ولا تحملانا على
نقض بيعته ، فإنها لله رضى ، أما وسعتكما بيوتكما حتى جئتما بأم
المؤمنين لطاعتها إياكما من مسيرها معكما ، وكفا عنا أنفسكما ،
وأرجعا ، [ من حيث جئتما ] ( 3 ) فأبيا عليه ،
ثم نظرت في أهل الشام فإذا هم بقية الأحزاب وحثالة الاعراب
فراش نار ، وذبان طمع ، تجمعوا من كل أوب ومنزل ممن كان ينبغي أن
يؤدب ويدرب ويولا عليه ، ليسوا من المهاجرين والأنصار ولا التابعين
بإحسان ، فسرت إليهم ودعوتهم إلى الطاعة والجماعة فأبوا إلا شقاقي
هامش
( 1 ) - أورد البلاذري تفصيل القصة في أنساب الأشراف ج 5 ص 29 ط بيروت ، ولرعاية
الاختصار وضيق المجال نحيل القارئ إلى المصدر المذكور .
( 2 ) - وفي " ح " : وانحنى .
( 3 ) - ما بين المعقوفتين كانت تقتضيها السياق .