إن الله ذا الجلال والاكرام ، لما خلق الخلق وإختار خيرة من خلقه ،
واصطفى صفوة من عباده أرسل رسوله منهم وأنزل كتابه عليهم وشرع
له دينه ، وفرض فرائضه وكانت الجملة قول الله عز وجل : ( أطيعوا الله
وأطيعوا الرسول وألي الامر منكم ) ( 1 ) .
وهؤلاء أهل البيت خاصة دون غيرهم فانقلبتم عى أعقابكم ،
وارتددتم ، ونقضتم الامر ، ونكثتم العهد ولم تضروا الله شيئا ، وقد أمركم
الله أن ترد والامر إلى الله ورسوله ، والى أولي الامر منكم ، المستنبطين
للعلم ، فأقررتم بمن جحدتم ، وقد قال الله لكم : ( أوفوا بعهدي أوف
بعهدكم وإياي فارهبون ) ( 2 ) .
إن أهل الكتاب والحكمة والايمان آل إبراهيم بينه الله لكم ،
فحسدوا ، فأنزل الله عز وجل : ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله
من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا
عظيما فمنهم من امن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم
سعيرا ) ( 3 ) .
فنحن آل إبراهيم فقد حسدنا كما حسد آباؤنا ، وأول من حسد
آدم عليه السلام الذي خلقه الله عز وجل بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وأسجد له
هامش
( 1 ) - سورة النساء الآية 59 .
( 2 ) - سورة البقرة الآية 40 .
( 3 ) - سورة النساء الآية 54 .