تحدث ، وأول تأويل يعرض ، وأول فتنة تنجم ، فهو يترصد الفرصة ،
ويترقب الفتنة ، حتى يصول صيال الأسد ويروغ روغان الثعلب ، فيشفي
غليله ، كما قتل خالد بن الوليد بالغميصاء ( 1 ) ، الرجال ، وتعدي إلى
الأطفال بعمه الفاكهة بن المغيرة ، ( 2 ) حتى رفع النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يديه إلى
السماء ، مما ورأي المسلمون بياض إبطيه ، وقال : اللهم إني أبرأ إليك
مما صنع خالد . ثم بعث عليا عليه السلام فوادهم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) - قال ياقوت الحموي في معجم البلدان ج 4 ص 214 : الغميصاء : تصغير الغميصاء
تأنيث الأغمص وهو ما يخرج من العين ، والغميصاء : موضع في بادية العرب قرب مكة ،
كان يسكنه بنو جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة الذين أوقع بهم خالد بن الوليد ( رض )
عام الفتح فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ، ووداهم
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على يدي علي بن أبي طالب رضي الله عنه . أنظر طبقات ابن سعد ج 2 ص
147 ، وج 7 ص 396 .
( 2 ) - أنظر قصة خالد وبنو جذيمة والفاكه بن مغيرة ، في سيرة ابن هشام ، ج 4 ص 73 .
وتاريخ الطبري ج ص 67 و 68 . وفي مغازي الواقدي ج 3 ص 880 ، قال : قال : حدثني
عبد الله بن زيد ، عن اياس بن سلمة ، عن أبيه ، قال : لما قدم خالد بن الوليد على النبي صلى الله عليه وسلم
عاب عبد الرحمان بن عوف على خالد ما صنع ، قال : يا خالد أخذت بأمر الجاهلية قتلتهم
بعمك الفاكه قاتلك الله ؟ قال : وأعانه عمر بن الخطاب على خالد فقال خالد : أخذتهم
بقتل أبيك ! فقال عبد الرحمان : كذبت والله لقد قتلت قاتل أبي بيدي وأشهدت على قتله
عثمان بن عفان . . . . ثم أنظر دلائل النبوة للبيهقي ج 5 ص 114 .
( 3 ) - المغازي للواقدي ج 3 ص 881 .