الأخرى ( فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ولا تأس على القوم
الفاسقين ) [ سورة فاطر : 8 ] .
ووجه آخر : ما ذكره العلماء ، قلنا : إن أمير المؤمنين ( عليه السلام )
منعه من طلب الخلافة بعد فراغه من دفن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبعد
أن توثب الظالمون ، فبايعوا أبا بكر إن المدينة كانت محتشية
بالمنافقين وكانوا يعضون الأنامل من الغيظ ، وكانوا ينتهزون ( يهتبلون )
الفرصة ، وقد تهيأوا لها ووافق ذلك في شكاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقبل
وفاته ، وعلي ( عليه السلام ) مشغول بغسل رسول الله وبإصلاح أمره ودفنه ،
فلما انجلت الغمة وبايع الناس أبا بكر من غير مناظرة أهل البيت قعد في
منزله ، وطلب الخلافة بلسان دون سيفه ، وتكلم وأعلم الناس حاله
وأمره معذرا يعلم الناس أن الحق له دون غيره ، وذكرهم ما كان
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عقد له ، ثم رجع وقعد عن القوم ، فصاروا إلى داره
وأرادوا أن يضرموها عليه وعلى فاطمة عليها السلام نارا ! ، فخرج الزبير بسيفه
حتى كسروه .
المسترشد — صفحة 373
مساهمون: محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )
ص٣٧٣