ونذكر فعل أصحاب موسى عليه السلام ، وارتدادهم ، وأي شئ
أعجب من ارتدادهم ، وعبادتهم العجل وهو حي لم يمت ، ولم يبعد
عن موضعهم ولا طالت غيبته عنهم ، وأخوه ووزيره وشريكه في
النبوة ، ومن يقوم مقامه ، مقيم معهم ، فاختار منهم سبعين رجلا ، كانوا
خيار أصحابه عنده ، فنزل بهم العذاب ، لنفاق كانوا انطووا عليه ، ولو
أن الله خبر بقصتهم ما قبلتموه ، ولا استشنعتم ذكرهم بذلك ، ولا
أنكرتم ردتهم كما أنكرتم ردت عامة أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) هذا مع
قرب عهدهم بموسى ، ومقام نظيره عليه السلام بين أظهرهم ، فكيف أصحاب
محمد ( صلى الله عليه وآله ) الذين آمنوا رجوعهم إلى الدنيا ، لولا أنكم لم تدخلوا
قلوبكم من العصبية لأصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) لأنكرتم الخبر ،
ودفعتموه عصبية كل ذلك ميلا منكم على علي عليه السلام ، ما كنتم بالدين
يسعهم ( 1 ) السكوت عنهم كقولكم في أصحاب عثمان وتظليلكم إياهم ،
فادعيتم لما جرى الامر في حال علي عليه السلام إن ذلك كله جرى على
الصواب ، فسبحان من قرركم بألسنتكم ، ان عامة أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) منافق يسره كفره ، أو ضعيف لم يتمكن الاسلام من قلبه ، أو
من أسلم من تحت السيف ليحتج عليكم وتفضحون ، ومع ذلك إن
أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) اختلفوا ! .
هامش
( 1 ) - يسعكم ظ .