وروى أبو أيوب قال :
حدثني سفيان بن حبيب ( 1 ) ، عن أبي جعفر الخطمي : أن الزهري
قتل إنسانا - روى أبو أيوب قال :
16 - حدثني سفيان بن عيينة الخطمي ، قال : حدثني : أن الزهري
عزر غلاما له ، فمات تحت يده ، فقنط حتى أتى علي بن الحسين ( عليه السلام )
فقال له : قنوطك أعظم من ذنبك ( 2 ) ! .
هامش
( 1 ) - هو : سفيان بن حبيب البصري أبو محمد ، ويقال : أبو حبيب البزار المتوفى ( 182 )
أنظر تهذيب الكمال ج 11 ، ص 136 ، رقم : 2398 .
( 2 ) - قال الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي المعروف بابن عساكر
الدمشقي ، المتوفى ( 571 ) في ترجمة الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام من تاريخ
مدينة دمشق ص 83 ، الرقم : 124 : أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنبأنا وشاء بن
نظيف ، أنبأنا الحسن بن إسماعيل ، أنبأنا أحمد بن مروان ، أنبأنا محمد بن موسى ، أنبأنا
محمد بن الحارث : عن المدايني : قال : قارف الزهري ذنبا فاستوحش من ذلك وهام على
وجهه فقال له علي بن الحسين : يا زهري قنوطك من رحمة الله التي وسعت كل شئ ،
أعظم عليك من ذنبك . فقال الزهري : الله أعلم حيث يجعل رسالته . فرجع إلى أهله وماله .
وقال : أصاب الزهري دما خطا فخرج وترك أهله وضرب فسطاطا فقال : لا يظلني
سقف بيت ، فمر به علي بن الحسين فقال له : يا ابن شهاب قنوطك أشد من ذنبك ! فاتق الله
واستغفره وابعث إلى أهله بالدية وارجع إلى أهلك .
فكان الزهري يقول : علي بن حسين أعظم علي منة .
وقال الحافظ أبي عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي في كتابه العقد الفريد ج 4 ،
ص 386 . قال الزهري : خرجت مع قتيبة أريد المصيصة فقدمنا على أمير المؤمنين
عبد الملك بن مروان ، وإذا هو قاعد في إيوان له ، وذا سماطان من الناس على باب الإيوان ،
فإذا أراد حاجة قالها للذي يليه حتى تبلغ المسألة باب الإيوان ، ولا يمشي أحد بين
السماطين . قال الزهري : فجئنا فقمنا على باب الإيوان ، فقال عبد الملك للذي عن يمينه :
هل بلغكم أي شئ أصبح في بيت المقدس ليلة قتل الحسين بن علي ؟ قال : فسأل كل
واحد منهما صاحبه حتى بلغت المسألة الباب ، فلم يرد أحد فيها شيئا ، قال الزهري :
فقلت : عندي في هذا علم . قال : فرجعت المسألة رجلا عن رجل حتى انتهت إلى
عبد الملك ، قال : فدعيت ، فمشيت بين السماطين ، فلما انتهيت إلى عبد الملك سلمت
عليه فقال لي : من أنت ؟ قلت : أنا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري قال :
فعرفني بالنسب ، وكان عبد الملك طلابة للحديث فعرفته فقال : ما أصبح ببيت المقدس
يوم قتل الحسين بن علي بن أبي طالب ؟ - وفي رواية علي بن عبد العزيز ، عن إبراهيم بن
عبد الله عن معشر ، عن محمد بن عبد الله بن سعيد بن العاص عن الزهري ، أنه قال : الليلة
التي قتل فيها صبيحتها الحسين بن علي - قال الزهري : نعم ، حدثني فلان - ولم يسمه لنا
- أنه لم يرفع تلك الليلة التي صبيحتها قتل الحسين بن علي بن أبي طالب ، حجر في بيت
المقدس إلا وجد تحته دم عبيط . قال عبد الملك : قال عبد الملك صدقت ، حدثني الذي
حدثك ، وإني وإياك في هذا الحديث لغريبان . ثم قال لي : ما جاء بك ؟ قلت : [ جئت ]
مرابطا ، قال : الزم الباب ، فأقمت عنده ، فأعطاني مالا كثيرا .
قال : فاستأذنته في الخروج إلى المدينة ، فأذن لي ومعي غلام لي ، ومعي مال كثير في
عيبة ، ففقدت العيبة ، فاتهمت الغلام ، فوعدته وتواعدته ، فلم يقر لي بشئ . قال :
فصرعته وقعدت على صدره ووضعت مرفقي على وجهه ، وغمزته غمزة أنا لا أريد
قتله ، فمات تحتي ، وسقط في يدي . وقدمت المدينة فسألت سعيد بن المسيب وأبا
عبد الرحمن وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله ، فكلهم قال : لا نعلم لك
توبة . فبلغ ذلك علي بن الحسين ، فقال : علي به فأتيته فقصصت عليه القصة . فقال : إن
لذنبك توبة ، صم شهرين متتابعين وأعتق رقبة مؤمنة وأطعم ستين مسكينا ، ففعلت .
أقول : للكلام تتمة نعرض عنها مخافة التطويل وليس محلا للشاهد .