طعن المخالفين ، ومحل توقف الموافقين والمؤالفين .
فكم من عالم فقيه أتعب نفسه للصلاح والاصلاح فرمي بسهم
الكذب والتكذيب ، وهو صالح صادق ، وكم عادل موثق بذل جهده
للسداد والتعديل ، فأصيب بالجرح والتضعيف ، وهو فائق ، وكم من مؤلف
مصنف لم يبق منه أثر التأليف والتصنيف وكم له من نظير ! لا أدري أمن
قلة عناية المتأخرين بشأن المتقدمين ؟ أم من شأن الزمان وقلم التقدير ؟ ! .
فمن أولئك المصنفين الأفذاذ ، أبو جعفر ، محمد بن جرير بن رستم
الطبري الامامي الآملي ، ( 1 ) مؤلف كتاب " المسترشد " في إمامة مولانا
هامش
( 1 ) - قال أبو سعد ، عبد الكريم بن محمد السمعاني ، المتوفى ( 562 ه ) في كتاب
الأنساب ، ج 4 ، ص 45 ، ط بيروت :
الطبري : بفتح الطاء المهملة ، والباء الموحدة ، بعدها راء مهملة .
هذه بالنسبة إلى " طبرستان " وهي : آمل وولايتها . سمعت القاضي أبا بكر الأنصاري
ببغداد : إنما هي تبرستان لان أهلها يحاربون بالتبر يعني " الفاس " فعرب ، وقيل " طبرستان ،
والنسبة ، إليها طبري . وخرج من آمل جماعة كثيرة من العلماء والفقهاء والمحدثين .
منهم . . . أبو بكر الخوارزمي : طبري الأب ، من طبرستان آمل ، خوارزمي الام ، فنسب
إلى البلدتين جميعا ، وهو يذكر ذلك في " رسالة " وليس من طبرية الشام ، غير أنه أقام بالشام
مدة : بحلب ونواحيها .
وأبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري ، من ساكني بغداد ،
استوطنها إلى حين وفاته . . .
أقول : لقد تعرض السمعاني ترجمة الطبري العامي مفصلا ولم يتعرض للطبري
الامامي أبدا . وليس هذا أول قارورة كسرت في الاسلام .
وقال ياقوت بن عبد الله الحموي البغدادي المتوفى ( 626 ه ) ، في كتابه معجم البلدان
ج 1 ط بيروت ص 57 :
آمل : بضم الميم واللام : اسم أكبر مدينة بطبرستان في الإقليم الرابع ، وطولها سبع
وسبعون درجة وثلث وعرضها سبع وثلاثون درجة ونصف وربع . وبين آمل وسارية ثمانية
عشر فرسخا ، وبين آمل وسالوس ، وهي من جهة الجيلان ، عشرون فرسخا ، وقد ذكرنا
خبر فتحها بطبرستان .