فإذا فرغ منه اشتغل بتعلم العلوم العربية ، فإنها أول آلات الفهم ، وأعظم
أسباب العلم الشرعي ، فيقرأ أولا علم التصريف ، ويتدرج في كتبه من الأسهل
إلى الأصعب ، والأصغر إلى الأكبر حتى يتقنه ويحيط به علما .
ثم ينقل إلى النحو ، فيشتغل فيه على هذا النهج ويزيد فيه بالجد والحفظ فإن
له أثرا عظيما في فهم المعاني ، ومدخلا جليلا في إتقان الكتاب والسنة ، لأنهما
عربيان .
ثم ينتقل منه إلى بقية العلوم العربية : فإذا فرغ منها أجمع اشتغل بالمنطق .
وحقق مقاصده على النمط الأوسط ، ولا يبالغ فيه مبالغته في غيره ، لان المقصود منه
يحصل بدونه ، وفي الزيادة تضييع للوقت غالبا .
ثم ينقل منه إلى علم الكلام ، ويتدرج فيه كذلك ، ويطلع على طبيعياته
ليحصل له بذلك ملكة البحث والاطلاع على مزايا العوالم وخواصها .
ثم ينتقل منه إلى أصول الفقه ، متدرجا في كتبه ومباحثه كذلك ، وهذا العلم
أولى العلوم بالتحرير ، وأحقها بالتحقيق بعد علم النحو لمن يريد التفقه في دين الله
تعالى ، فلا يقتصر منه على القليل ، فبقدر ما يحققه تتحقق عنده المباحث الفقهية
والأدلة الشرعية .
ثم ينتقل منه إلى علم دراية الحديث ، فيطالعه ويحيط بقواعده ومصطلحاته
وليس من العلوم الدقيقة ، وإنما هو مصطلحات مدونة وفوائد مجموعة .
فإذا وقف على مقاصده انتقل إلى قراءة الحديث بالرواية والتفسير والبحث
والتصحيح على حسب ما يقتضيه الحال ويسعه الوقت ، ولا أقل من أصل 1 منه
يشتمل على أبواب الفقه وأحاديثه .
ثم ينتقل منه إلى البحث عن الآيات القرآنية المتعلقة بالأحكام الشرعية ، وقد
هامش
1 - يريد من " الأصل " جامعا روائيا ك " التهذيب " و " الاستبصار " و " كتاب من لا يحضره الفقيه " .
لا الأصل بمعناه الاصطلاحي ، الذي منه الأصول الأربعمائة المشهورة .