العلم . قال : ما صنعت في رأس العلم حتى تسأل عن غرائبه ؟ قال الرجل : ما رأس
العلم يا رسول الله ؟ قال : معرفة الله حق معرفته . قال الاعرابي : وما معرفة الله حق
معرفته ؟ قال : تعرفه بلا مثل ولا شبه ولا ند ، وأنه واحد أحد ظاهر باطن أول آخر ،
لا كقوله ولا نظير ، فذلك حق معرفته . 1
والأثر في ذلك عن أهل البيت عليهم السلام كثير جدا ، ومن أراده فليقف
على كتابي التوحيد للكليني ، 2 والصدوق ابن بابويه رحمهما الله تعالى .
وأما علم الكتاب : فقد استقر الاصطلاح فيه على ثلاثة فنون قد أفردت
بالتصنيف وأطلق عليها اسم العلم :
أحدها : علم التجويد ، وفائدته معرفة أوضاع حروفه وكلماته مفردة ومركبة ،
فيدخل فيه معرفة مخارج الحروف وصفاتها ومدها وإظهارها وإخفائها وادغامها
إمالتها وتفخيمها ، ونحو ذلك .
وثانيها : علم القراءة ، وفائدته معرفة الوجوه الاعرابية والبنائية التي نزل القرآن
بها ، ونقلت عن الني صلى الله عليه وآله تواترا ، ويندرج فيه بعض ما سبق في
الفن الأول ، وقد يطلق عليهما علم واحد ، ويجمعهما تصنيف واحد ،
وثالثها : علم التفسير ، وفائدته معرفة معانيه واستخراج أحكامه وحكمه ، ليترتب
عليه استعماله في الاحكام والمواعظ والأمر والنهي وغيرها ، ويندرج فيه غالبا
معرفة ناسخة ومنسوخة ومحكمة ومتشابهه ، وغيرها . وقد يفرد الناسخ والمنسوخ ،
ويخص بعلم آخر إلا أن أكثر التفاسير مشتملة على المقصود منهما .
وقد ورد في فضله وآدابه والحث على تعلمه أخبار كثيرة وآثار ، فروي عن ابن
عباس رضي الله عنه مرفوعا 3 في قوله تعالى :
هامش
1 - " التوحيد " ج 284 / 285 ، باب أدنى ما يجزي من معرفة التوحيد ( 40 ) ، الحديث 5 .
2 - راجع " الكافي " ج 1 / 72 - 167 ، كتاب التوحيد .
3 - للاطلاع على معنى الحديث المرفوع راجع " شرح البداية " / 30 - 31 .