ممارسته وثناء منهم على سمته وخلقه وبحثه ، وليحترز ممن أخذ علمه من بطون الكتب
من غير قراءة على الشيوخ ، خوفا من وقوعه في التصحيف والغلط والتحريف . قال
بعض السلف : من تفقه من بطون الكتب ضيع الاحكام . 1 وقال آخر : إياكم
والصحفيون 2 الذين يأخذون علمهم من الصحف ، فإن ما يفسدون أكثر مما
يصلحون 3 .
وليحذر من التقييد بالمشهورين ، وترك الاخذ من الخاملين ، فإن ذلك من الكبر
على العلم ، وهو عين الحماقة ، لان الحكمة ضالة المؤمن ، ويلتقطها حيث وجدها 4
ويغتنمها حيث ظفر به ، ويتقلد المنة ممن ساقها إليه ، وربما يكون الخامل ممن
ترجى بركته فيكون النفع به أعم ، والتحصيل من جهته أتم .
وإذا سبرت أحوال السلف والخلف لم تجد النفع غالبا إلا إذا كان للشيخ من
التقوى والنصح والشفقة للطلبة نصيب وافر ، وكذلك إذا اعتبرت المصنفات ، وجدت
الانتفاع بتصنيف الأتقى أوفر ، والفلاح بالاشتغال به أكثر ، وبالعكس حال العالم
المجرد .
الثاني : أن يعتقد في شيخه أنه الأب الحقيقي والوالد الروحاني ، هو أعظم من الوالد
الجسماني ، فيبالغ - بعد الأب في حقه كما تقدم - في رعاية حق أبوته ووفاء حق
هامش
1 - قاله الشافعي كما في " تذكرة السامع " / 87 ، " شرح المهذب " ج 1 / 64 .
2 - هكذا في النسخ المخطوطة ولعله من باب الحكاية ، وإلا فالصحيح " والصحفيين " بالنصب ، كما لا يخفى ،
3 - في " تحرير الأحكام الشرعية " ج 1 / 3 ، و " عوالي اللآلي " ج 4 / 78 : " قال صلى الله عليه وآله : خذ العلم من
أفواه الرجال . ونهى عن الاخذ ممن أخذ علمه من الدفاتر وقال : لا يغرنكم الصحفيون " وفي " الكفاية في
علم الرواية " / 194 ، نقلا عن بعضهم " لا تأخذوا العلم من الصحفيين " وفي " محاضرات الأدباء " ج 1 / 106 :
" قيل : لا تأخذوا العلم من صحفي " وفي " الفقيه والمتفقه " ج 2 / 97 : " . . . لا تأخذوا العلم من الصحفيين . . .
لا يفتي الناس الصحفيون ، وقال أبو زرعة : لا يفتي الناس صحفي ولا يقرئهم مصحفي " وفي " تذكرة
السامع " / 87 نقلا عن بعضهم : " من أعظم البلية تشيخ الصحيفة . أي الذين تعلموا من الصحف " .
4 - عن أمير المؤمنين عليه السلام : " الحكمة ضالة المؤمن ، فخذا الحكمة ولو من أهل النفاق " ( " نهج البلاغة " ،
ص 481 ، قسم الحكم ، الحكمة 80 ) ، وفي " محاضرات الأدباء " ج 1 / 50 : " قال النبي صلى الله عليه وآله :
الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها قيدها " .
5 - في أول القسم الثاني من النوع الثالث من هذا الباب ، ص 234 - 235 .