الثالثة : تجهيل نفسه والاعتراف لمعلمه بالعلم بقوله " على أن تعلمن " .
الرابعة : الاعتراف له بعظيم النعمة بالتعليم ، لأنه طلب منه أن يعامله بمثل ما عامله
الله تعالى به ، أي يكون إنعامك علي كانعام الله عليك . ولهذا المعنى قيل :
أنا عبد من تعلمت منه 1 . و : من علم إنسانا مسألة ملك رقه . 2
الخامسة : أن المتابعة عبارة عن الاتيان بمثل فعل الغير ، لكونه فعله لا لوجه آخر ،
ودل ذلك على أن المتعلم يجب عليه من أول الأمر التسليم ، وترك المنازعة .
السادسة : الاتيان بالمتابعة من غير تقييد بشئ بل اتباعا مطلقا ، لا يقيد عليه فيه
بقيد ، 3 وهو غاية التواضع .
السابعة : الابتداء بالاتباع ، ثم بالتعليم ، ثم بالخدمة ، ثم بطلب العلم .
الثامنة : أنه قال : هل أتبعك على أن تعلمن : أي لم أطلب على تلك المتابعة إلى التعليم ،
كأنه قال : لا أطلب منك على تلك المتابعة مالا ولا جاها .
التاسعة : مما علمت إشارة إلى بعض ما علم ، أي لا أطلب منك المساواة بل بعض
ما علمت ، فأنت أبدا مرتفع علي زائد القدر .
العاشرة : قوله : مما علمت اعتراف بأن الله علمه ، وفيه تعظيم للمعلم والعلم وتفخيم
لشأنهما .
الحادية عشرة : قوله " رشدا " طلب الارشاد ، وهو ما لولا حصوله لغوي
وضل ، وفيه اعتراف بشدة الحاجة إلى التعلم ، وهضم عظيم لنفسه ، واحتياج
بين لعلمه .
هامش
1 - " تفسير الرازي " ج 21 / 151 . وفي " تذكرة السامع " / 90 - نقلا عن شعبة بن الحجاج - : " كنت إذا سمعت من
الرجل الحديث كنت له عبدا ما يحيى " وفي " تذكرة الأولياء " / 253 ، نقلا عن الشافعي " گفت : من بندهء
كسى أم كه مرا يك حرف از آداب تعليم كرده است " .
2 - في إجازة الشيخ محمد بن أبي جمهور الأحسائي للسيد محمود بن علاء الدين الطالقاني : " قال سيد العالمين : من علم
شخصا مسألة ملك رقه ، فقيل له : أيبيعه ؟ قال : لا ، ولكن يأمره وينهاه " ( " بحار الأنوار " ج 108 / 16 ) .
3 - كذا في النسخ سوى نسخة " ض " ، " ح " و " ع " فقد جاء فيها : " لا تقييد فيه بقيد " بدل " لا يقيد عليه فيه
بقيد " ولعله أصلح وفي " تفسير الرازي " ج 21 / 151 : " تاسعها : أن قوله " أتبعك " يدل على طلب متابعته
مطلقا في جميع الأمور غير مقيد بشئ دون شئ . "