علمه لله جل اسمه لا للناس . 1
وفيما حكاه الله عز وجل عن موسى عليه السلام حين خاطب الخضر عليه السلام
بقوله :
هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا ، 2
وفي قوله :
ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا ، 3
جملة جليلة من الآداب الواقعة من المتعلم لمعلمه ، مع جلالة قدر موسى عليه
السلام وعظم شأنه ، وكونه من أولي العزم من المرسل ، ثم لم يمنعه ذلك من استعمال
الآداب اللائقة بالمعلم ، وإن كان المتعلم أكمل منه من جهات أخرى .
ولو أردنا استقصاء ما اشتمل عليه تخاطبهما من الآداب والدقائق ، لخرجنا عن
وضع الرسالة ، لكنا نشير إلى ما يتعلق بالكلمة الأولى ، وهي قوله :
هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا . 4
فقد ذلت على اثنتي عشرة فائدة من فوائد الأدب : 5
الأولى : جعل نفسه تبعا له ، المقتضي لانحطاط المنزلة في جانب المتبوع . 6
الثانية : الاستيذان ب " هل " أي هل تأذن لي في اتباعك ، وهو مبالغة عظيمة في
التواضع .
هامش
1 - " مكارم الأخلاق " / 420 " كتاب من لا يحضره الفقيه " ج 2 / 377 ، الحديث 1626 ، " بحار الأنوار " ج 2 / 42 ،
الحديث 6 ، نقلا عن " روضة الواعظين " و " الخصال " و " أمالي الصدوق " .
2 - سورة الكهف ( 18 ) : 66 .
3 - سورة الكهف ( 18 ) : 69 .
4 - سورة الكهف ( 18 ) : 66 .
5 - لاحظ " تفسير الرازي " ج 21 / 151 - 152 .
6 - هكذا في النسخ المخطوطة ونسخة " ه " ، " ط " و " ن " وهو الصحيح قطعا ، وحرف الجر " في " متعلق
ب " انحطاط المنزلة " ، أي انحطاط منزلة التابع في جانب المتبوع ، والجانب يكون بمعنى الجهة والناحية ، من قولك
" قعدت إلى جانب فلان " . وجاء في نسخة " ص " ، " ح " و " ع " : " التابع " ، بدل " المتبوع " ، وهو خطأ
قطعا .