ويزهر نورهم لأهل السماوات ، كما تزهر الكواكب الزهرية لأهل الأرض ، أولئك
من نورهم نور القيامة تضئ منهم القيامة ، خلقوا والله للجنة وخلقت الجنة لهم ،
فهنيئا لهم ، ما على أحدكم أن لو شاء لنال هذا كله . قال ، قلت : بماذا جعلني الله
فداك ؟ قال : تكون معهم فتسرنا بإدخال السرور على المؤمنين من شيعتنا ، فكن
منهم يا محمد 1 .
واعلم أن هذا ثواب كريم لكنه موضع الخطر الوخيم والغرور العظيم ، فإن زهرة
الدنيا وحب الرئاسة والاستعلاء ، إذا نبتا في القلب عليه كثيرا من طرق
الصواب والمقاصد الصحيحة الموجبة للثواب ، فلا بد من التيقظ في هذا الباب 2 .
السادس : 3 أن يحافظ على القيام بشعائر الاسلام وظواهر الاحكام ، كإقامة الصلوات في
مساجد الجماعات محافظا على شريف الأوقات ، وإفشاء السلام
للخاص والعام مبتدئا ومجيبا ، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والصبر على
الأذى بسبب ذلك ، صادعا بالحق باذلا نفسه لله لا يخاف لومة لائم مستأسيا في
ذلك بالنبي صلى الله عليه وآله وغيره من الأنبياء ، متذكرا ما نزل بهم المحن
عند القيام بأوامر الله تعالى .
ولا يرضى من أفعاله الظاهرة والباطنة بالجائز ، بل يأخذ نفسه بأحسنها
وأكملها ، فإن العلماء هم القدوة وإليهم المرجع ، وهم حجة الله تعالى على العوام .
وقد يراقبهم للاخذ منهم من لا ينظرون إليه ، ويقتدي بهم من لا يعلمون به . وإذا
لم ينتفع العالم بعلمه فغيره أبعد عن الانتفاع به ، ولهذا عظمت زلة العالم لما يترتب
هامش
1 - " رجال النجاشي " / 331 - 332 ، في ترجمة محمد بن إسماعيل بن بزيع ، مع اختلاف يسير جدا في بعض
الألفاظ ، منها : " الكواكب الدرية " بدل " الكواكب الزهوية " .
2 - قال المحدث الجزائري ، رحمه الله ، في " الأنوار النعمانية " ج 3 / 342 : " . . . ومن هذا بعد عنه العلماء الأعلام ، وقد
حدثني أوثق مشايخي أن السيد الجليل محمد صاحب " المدارك " والشيخ المحقق حسن صاحب " المعالم " قد تركا
زيارة المشهد الرضوي على ساكنه أفضل الصلوات ، خوفا من أن يكلفهم الشاه عباس الأول بالدخول عليه . . .
ولم يأتيا إلى بلاد العجم احترازا من ذلك المذكور " .
3 - لاحظ " تذكرة السامع " / 20 - 21 ، 23 - 24 .