تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
الذي يستفاد منه وجوب الإكرام على تقدير الشرط بواسطة حسن الطلب هو قولنا إن لم يجئك زيد فلا يكرم وهو يفيد التحريم وذلك أيضا من الأمور المتفرعة على نفس النفي والإثبات فلا يضر اختلاف المفهوم والمنطوق بهذا الوجه نظير اختلافهما بالعموم والإطلاق في المثال المتقدم وفيه أن ذلك لا يخلو من مغالطة وتوضيحه أن قولك يكرم يفيد التحريم فيما إذا وقع في حيز النفي إذا لم يكن مما استفيد منه الوجوب وأما إذا كان مما استفيد منه الوجوب ووقع في حيز النفي فلا يفيد ذلك إلا رفع الوجوب وبعبارة واضحة أن قولك يكرم إذا لوحظ بشرط وقوعه في الجملة الإثباتية التي يستفاد منها الوجوب غير قولك يكرم إذا لوحظ لا بشرط شيء والثاني يفيد التحريم في الجملة المنفية دون الأول ولا يجري ذلك في الإطلاق حيث إن ورود النفي والإثبات على الطبيعة الملحوظة لا بشرط يفيد ذلك ووقوعه في الجملة الإثباتية لا يعقل أخذه شرطا لها إذ المفروض كونها لا بشرط شيء فتدبر والحاصل أنه لا بد من ملاحظة الأمور المستفادة من ضروب التراكيب ووجوه الكلام فإنه ربما يتوهم خلاف ما هو الواقع ومن ذلك ما توهم أنه لو كان مفاد المنطوق الوجوب العيني كما إذا قال إن جاءك زيد فيجب عليك إكرامه الظاهر في الوجوب العيني فالمستفاد منه في المفهوم أيضا هو نفي الوجوب العيني على تقدير عدم الشرط ولا ينافي إثبات الوجوب التخييري على تقدير عدم الشرط وبعد ما عرفت من أن لوازم النفي والإثبات لا يعتبر في المفهوم والمنطوق لا ينبغي الإشكال في فساد التوهم المذكور فإن ذلك من قبيل الإطلاق والعموم المستفادين في المثال المتقدم من غير فرق في ذلك بين استفادة الوجوب من مادة الوجوب كما في المثال المتقدم أو من الهيئة حيث إن ذلك يرجع في الحقيقة إلى إطلاق المادة والمفروض أن الطبيعة المطلقة إذا وقعت في سياق النفي يستفاد منها العموم ولذلك تراهم يقولون بالتعارض فيما إذا دل الدليل على وجوب إكرام زيد في المثال المذكور على تقدير عدم الشرط تخييرا ولا فرق فيما ذكرنا بين أقسام الوجوب المستفاد من الهيئة من الإطلاق والتعيين والنفسية وغيرها فإن الظاهر من المفهوم نفي جميع الأقسام وإن كان المنطوق خاصا بواحد منها هذا كله إذا كان المأخوذ في المنطوق مطلقا وأما إن كان عاما استغراقيا كقولك إن جاءك زيد فأكرم العلماء فهل يستفاد من المفهوم عدم وجوب الإكرام بالنسبة إلى كل فرد فرد من العلماء على تقدير عدم الشرط أو يستفاد عدم وجوب إكرام الجميع فعلى الأول لو دل دليل على وجوب إكرام زيد العالم يعارضه المفهوم بخلافه على الثاني اختلفوا في ذلك فيظهر من جماعة منهم الشيخ وصاحب المعالم والمحقق القمي رحمه الله الأول وحكى بعضهم الثاني ولعل وجه الاختلاف في ذلك هو أن العموم الملحوظ في المنطوق هل هو يعتبر آلة لملاحظة حال الأفراد على وجه الشمول والاستغراق فلا يتوجه النفي إليه في المفهوم فيكون الاختلاف بين المنطوق والمفهوم في الكيف فقط دون الكم أو يعتبر على وجه الموضوعية فيتوجه إليه النفي فالاختلاف بينهما ثابت كما وكيفا على قياس النقيض المأخوذ عند أهل الميزان وكيف كان فلا بد من تشخيص أحد الموضوعين حتى تجري على منواله في الحكم المذكور فنقول لا إشكال عند العلم بأحد الوجهين وأما إذا لم يعلم ذلك من القرائن الخارجية فالظاهر أن العرف قاض بالوجه الأول وأما ما يرى من ظهور قولك إن جاءك زيد فلا تقتل أحدا في الوجه الثاني حيث إنه لا يدل على عدم حرمة قتل أحد على تقدير عدم المجيء فبملاحظة القرينة لمكان العلم بأن سبب حرمة القتل في كل واحد لا ينحصر في الشرط المذكور بل لها أسباب عديدة وذلك مثل قول القائل إن كان زيد أميرا لاستغنى كل أحد فإنه لا يفيد أنه على تقدير عدم إمارة زيد لا يستغني أحد وتوضيح ذلك أنه قد يعلم بوجود أسباب كثيرة للحكم المأخوذ في الجملة الشرطية وحينئذ فلو أخذنا العام في الجزاء دل ذلك على سببية الشرط لعموم الحكم لا للحكم على وجه العموم ونحن لا نضايق من ذلك والحاصل أن قضية ما ذكرنا من التطابق بين المفهوم والمنطوق وما تقدم من ظهور الجملة الشرطية في انحصار السبب المؤيّد بفهم العرف فيما نحن فيه أيضا هو الوجه الأول ولا ينافي ذلك ما هو المقرر في الميزان من أن نقيض الموجبة الكلية هي السالبة الجزئية فإن غرضهم لا يتعلق ببيان ظواهر القضايا بل نظرهم مقصور على بيان لوازم ما هو القدر المتيقن من القضية ولا ريب أن المتيقن هو اللازم بالنسبة إلى المجموع دون الآحاد ومن هنا يعلم صحة ما أفاده بعض الأساطين في قوله عليه السّلام إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء من أن مفهومه أنه إذا لم يكن قدر كر ينجسه كل شيء من النجاسات وفساد ما أورد عليه من أن اللازم من القضية المذكورة نجاسة الماء الغير الكر بشيء من النجاسات وهو مجمل لا يفيد ولا يلزم منه النجاسة بكل شيء ولذلك نقول بأن ما دل على عدم نجاسته في الاستنجاء يعارض عموم المفهوم مثل ما يدل على عدم نجاسته إذا كان عاليا إلى غير ذلك ونظير ذلك في صحة الاستدلال وفساد الاعتراض ما أفاده الشيخ من عموم مفهوم قوله كل ما يؤكل لحمه يتوضأ من سؤره وما اعترضه الشيخ محمّد في حاشية الإستبصار بعدم العموم فلاحظهما متأمّلا فإنه حقيق بذلك واللَّه الهادي هداية بعد ما عرفت من أن ظاهر الجملة الشرطية سببية الشرط للجزاء على وجه الانحصار فلو تعدد الشرط فلا بد من الخروج عن ذلك الظاهر وذلك يحتمل وجوها أحدها تخصيص مفهوم كل منهما بمنطوق الآخر فقول الشارع إذا خفي الأذان فقصّر وإذا خفي الجدران فقصّر يراد من كل منهما انتفاء وجوب القصر عند انتفاء السبب الآخر أيضا والوجه في ذلك ما هو المعروف من أن دلالة اللفظ على منطوقه أقوى من دلالته على مفهومه ولا ريب