تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
بدلا عن مطلوب آخر فمرجعه إلى التخيير العقلي إذ المطلوب هو القدر المشترك أيضا ويحتمل دخوله في محل الكلام وأما العينيان في قبال الكفائيين فلا يفرق فيه الكلام كالكفائيين إلا أنه هنا شيء لا بأس بالتنبيه عليه وهو أنه في الواجب الكفائي لا يلاحظ فيه حال المكلفين بمعنى أنه لو قلنا بوجوب غسل الميت موافقا كان أو مخالفا على سبيل الكفاية لا وجه للقول بحرمته العيني أو كراهته فإن ذلك من اجتماع الحرمة العينية مع الوجوب العيني في قبال الوجوب والتحريم التخييريين وقد عرفت أنه لا كلام في خروجه عن محل النزاع ومن هنا يظهر الإشكال في حكمهم بكراهته تغسيل المخالف بعد القول بوجوب غسلهم وحكمهم بكراهة القضاء بين الناس لمن لا يثق بنفسه فإن الإشكال فيهما زائد على الإشكال في مطلق العبادات المكروهة لأن الأمر فيها تخييري بخلاف الأمر فيهما فإنه عيني وإن كان كفائيا ولذلك قد يجاب عنه بما لا يجاب به فيها من أن المكروه فيهما هو المبادرة إليهما مع وجود من يقوم بالواجب الكفائي بل لا بد في الواجب الكفائي من ملاحظة حال الفعل كالصلاة على الميت في المكان المغصوب فإنه واجب تخييري كفائي فيكون من محل الكلام وأما سائر أقسام الأمر والنهي من الموسعين والمضيقين أو المشروطيين أو التعبديين والتوصليين وغير ذلك فلعله لا فرق لها في دخولها في محل الكلام لو لم يدّعى ظهور الأمر والنهي في بعضها وعلى تقديره فالمناط فيها واحد كما في غير الإلزاميين على ما عرفت وأما المراد من الشيء الواحد وقد ذكر غير واحد منهم تبعا للعضدي أنه هو الواحد بالوحدة الشخصية وأما الواحد بالوحدة الجنسية فلا نزاع في جواز الاجتماع فيه كما في السجود فإنه مأمور به ومنهي عنه وفيه أن ترك التقييد أولى لما فيه من إيهامه خلاف المقصود إذ لا إشكال في امتناعه في الواحد بالجنس أيضا من حيث إنه واحد وإنما يجوز فيه باعتبار كثراته في مراتب أنواعه وكذا في الواحد بالنوع فإنه يمتنع في وحدته أن يكون مأمورا به ومنهيا عنه وإنما يصح باعتبار كثراته في أشخاصه فعند التحقيق لا يكون الجنس ولا النوع على تقدير اعتبار الأخصّ منهما في تعلق الأمر والنهي مأمورا به ولا منهيا عنه هداية ينبغي أن يذكر أمام المقصود أمور لعلها مربوطة به الأول أن متعلق الأمر والنهي إما أن يكون متحدا في الذهن والخارج أو متعددا فيهما أو متحدا في الخارج ومتعددا في الذهن ولا رابع لهذه الأقسام لا إشكال في امتناع الاجتماع في الأول فإنه تناقض صرف وجوازه في الثاني مع عدم الملازمة بينهما في الوجود وأما معها فقد عرفت الكلام فيه وسنورد ما يوضحه أيضا وأما الثالث فقد يكون أحدهما ملازما في الصدق للآخر كما في الإنسان والضاحك وقد لا يكون كأن يكون أحدهما أعم من الآخر مطلقا أو من وجه لا إشكال أيضا عندهم في امتناع الاجتماع في القسم الأول لاتفاق كلمتهم على اعتبار المندوحة في الامتثال وأما الثالث فهو من محل الكلام إن لم ينحصر أفراد أحدهما في فرد الآخر إذ على تقدير الانحصار يكون من الموارد التي لا مندوحة للمكلف في الامتثال ويظهر من المحقق القمي رحمه الله عند تعرضه لبيان الحكم المتوسّط في الدار المغصوبة أنّ المدار على تعدد الذهن فقط وإن انحصر مفهوم أحدهما في مصاديق الآخر ولعمري إنه أخذ بلوازم مذهبه في الواقع كما ستعرف وأما القسم الثاني وهو العموم المطلق فقد يظهر من المحقق القمي رحمه الله أنه خارج عن محل الكلام وجعل ذلك مناط الفرق بين هذه المسألة والمسألة الآتية من اقتضاء النهي الفساد واعترض عليه بعض الأجلة بأنه لا وجه للتخصيص بذلك فإن أدلة المجوزين والمانعين يجري في العموم والخصوص المطلق ومجرد كون المثال من العموم من وجه لا يقضي باختصاص البحث به بعد شمول العنوان والأدلة لغيره أيضا وجعل مدار الفرق بين المسألتين بأن الطبيعتين إن اتحدتا حقيقة وتغايرتا اعتبارا بمجرد الإطلاق والتقييد بأن تعلق الأمر بالمطلق والنهي بالمقيد فهو من المسألة الثانية وإلا فمن محل الكلام ولعل مراده أن مناط الفرق هو اتحاد متعلق الطلب وتعدّده كما في قولك صلّ ولا تغصب صلّ ولا تصلّ في الدار المغصوبة فإن الأول لكون المفهومين فيه متعدّدا يكون من محل الكلام والثاني لاتحادهما يكون من المسألة الآتية ولا فرق في ذلك بين كون النسبة عموما مطلقا كما عرفت أو عموما من وجه كقولك صلّ صلاة الصّبح ولا تصل في الدار المغصوبة كما أنه لا فرق في محل الكلام بين كون النسبة عموما من وجه كما عرفت أو عموما مطلقا كقولك صلّ ولا تغصب حال الصّلاة نعم يمكن إرجاع كل من الموردين إلى الآخر باعتبار في أحدهما كأن يقال بأن النهي عن الغصب حال الصّلاة راجع إلى النهي عن الصّلاة في الدار المغصوبة وغير ذلك أقول إن ظاهر هذه الكلمات يعطي انحصار الفرق بين المسألتين في اختصاص إحداهما بمورد دون أختها وليس كذلك بل التحقيق أن المسؤول عنه في إحداهما غير مرتبط بالأخرى وتوضيحه أن المسؤول عنه في هذه المسألة هو إمكان اجتماع الطلبين فيما هو الجامع لتلك الماهية المطلوبة فعلها والماهية المطلوبة الترك من غير فرق في ذلك بين موارد الأمر والنهي فإنه كما يصح السؤال عن هذه القضية فيما إذا كان بين المتعلقين عموم من وجه فكذا يصح فيما إذا كان عموم مطلق سواء كان من قبيل قولك صل ولا تصل في الدار المغصوبة أو لم يكن كذلك والمسؤول عنه في المسألة الآتية هو أن النهي المتعلق بشيء هل يستفاد منه أن ذلك الشيء مما لا يقع به الامتثال حيث إن المستفاد من إطلاق الأمر حصول الامتثال بأيّ فرد كان فالمطلوب فيها هو استعلام أن النهي المتعلَّق بفرد من أفراد المأمور به هل يقتضي رفع ذلك الترخيص الوضعي المستفاد من إطلاق الأمر أو لا ولا ريب أن هذه القضية كما يصح الاستفسار عنها فيما إذا كان بين المتعلقين إطلاق وتقييد فكذلك يصح فيما إذا كان بينهما عموم من وجه كما إذا كان بينهما عموم مطلق وبالجملة
مطارح الأنظار — صفحة 128 | الشيخ الأنصاري