تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
خرقا لمركب الإجماع فإن مدرك القول المزبور أن الأمر بالإزالة مثلا يرجع إلى النهي عن الضد العام وهو الترك ومرجع النهي المزبور إلى النهي عن الضد الخاص لعدم صحة تعلق التكليف بالتروك وهو خرق للإجماع لانحصار القول في مسألة النهي في أن مرجع النهي إلى طلب الترك أو إلى طلب الكف وإما أن مرجع النهي إلى طلب ترك الضد الخاص فهو قول حادث وأنت خبير بأن التأييد في غير محله بعد فرض صحة ما أجاده المحقق وقد يفرق بأن الكلام في تلك المسألة في المقدمات الوجودية وفي المقام في المقدمات العدمية وهو كما ترى مما لا شاهد له بعد عموم العنوان والأدلة وقد يفرق أيضا بأن الكلام هناك كبروي والنزاع في المقام في أن الترك مقدمة أم لا فيرجع إلى إثبات الصغرى وهو أيضا مناف لظاهر العنوان والأدلة والأولى أن يقال إن المراد بالضد إن كان هو الضد العام فالفرق ظاهر وإن كان الضد الخاص فالنسبة بين المسألتين عموم مطلق لأن المقام بناء على المشهور من القول بمقدميته من فروع المسألة المتقدمة وأما على القول بعدم المقدمية فالفرق ظاهر وهو ولي التوفيق والهداية هداية في تحقيق الكلام في مقدمية ترك أحد الضدين لوجود الآخر فإن هذا هو الشأن في المقام فنقول قد اختلف أنظار الأعلام في ذلك فذهب الأكثر إلى توقف الوجود على العدم وعدم توقفه على الوجود واختار جماعة منهم السيد المحقق السلطان وشيخنا البهائي والكاظمي عدم التوقف من الطرفين ويظهر من المحقق الخوانساري توقف وجود الضد المعدوم على رفع الضد الموجود وعدم توقف وجود الضد على عدم الآخر إذا كان معدوما فهو تفصيل بين وجود الضد وعدمه والتزم بالتوقف في صورة الوجود وبعدمه في صورة العدم ولازم الحاجبي والعضدي الالتزام بالتوقف من الطرفين حيث استندا في دفع شبهة الكعبي إلى منع وجوب المقدمة بل وجعلا ذلك دليلا على عدم وجوب المقدمة وهذا صريح في التزام التوقف إذ لو لم يكن مقدمة كيف يجعل ذلك دليلا على عدم وجوبها لاحتمال إبطالها بمنع المقدمية في طرف الفعل للترك وأجابا عن الدليل الآتي أيضا بمنع وجوب المقدمة وهذا أيضا ينافي بعد تسليم المقدمية ثم إنه لو التزم باطراد توقف الترك على الأفعال الوجودية لزمه الدور على وجه لا مدفع له كما ستعرف عن الكعبي واحتج الأكثرون لإثبات التوقف في طرف الترك بوجهين أحدهما قضاء صريح الوجدان بذلك فإنا نجد بعد المراجعة والإنصاف من أنفسنا ترتبا بين ترك الضد ووجود الآخر كما هو قضية الوجدان في الحكم بالتوقف في جميع الأمور التي يتوقف عليها شيء الثاني إن الضدين متمانعان عن الآخر وعدم المانع من الأمور التي يتوقف عليها المعلول فعدم الضد مما يتوقف عليه وجود الآخر أما الصغرى وهو التمانع بين الضدين فهو ضروري بعد تصور معنى التضاد فإن عدم اجتماعهما في الوجود مأخوذ في حقيقة التضاد فلا يجوز اتصاف المحل بأحدهما إلَّا بعد خلوّه والفراغ عن الآخر وإلا لم يكونا ضدين فإن قلت إن مجرد عدم إمكان اجتماعهما في محل واحد كما هو قضية التضاد لا يجدي في الحكم بالتمانع وهو أن يكون عدم أحدهما شرطا لوجود الآخر ووجوده مؤثرا في عدم الآخر لجواز استناد عدمه إلى عدم علته ووجود الآخر إلى وجود علته غاية الأمر أن يكون علة عدم أحدهما مقارنة لعلية وجود الآخر فيمتنع وجودهما في محل واحد لعدم وجود عليتهما معا مع انتفاء التمانع بالمعنى المتنازع قلت إن أريد مجرد المقارنة مع إمكان تبدل العلة المعدومة بالموجودة فهو فاسد لاستلزامه إمكان وجود الضدين المستلزم لارتفاع التضاد وإن أريد التلازم بين وجود علة أحدهما وانتفاء علة الأخرى فننقل الكلام إلى عدم إمكان اجتماع العلتين فإن كان لتمانع بينهما ثبت المدعى فيهما وفي معلوليهما نظرا إلى سراية التمانع من العلتين إليهما وإلا فجاز اجتماعهما ويترتب عليه إمكان وجود الضدين وأما الكبرى فظاهرة فإن عدم التمانع من أجزاء علة الوجود على ما صرح به الكل ولا ينافي ذلك امتناع استناد الموجود إلى المعدوم فإن ذلك يراد به أن يكون العدم معطيا للوجود لا أن يكون العدم شرطا لإيجاد الموجود أمرا آخر فإنه لا دليل على بطلانه إذ لا يلزم منه سد باب إثبات الصانع ولا أمرا مصادما للضرورة ويمكن تقريب الدليل بوجه أخصر وهو أن الوجه في امتناع وجود أحد الضدين في مورد وجود الآخر أما وجود أوامر آخر والأول هو المطلوب والثاني باطل لامتناع ذلك ولو فرض انقلاب كل موجود معدوما وكل معدوم موجودا كما هو ظاهر ولإثبات عدم التوقف في طرف الفعل بما هو المقرر عندهم في دفع قول الكعبي كما ستقف عليه إن شاء ا لله احتج من أنكر التوقف من الطرفين بوجوه أقواها وجهان أحدهما إن من المعلوم بالوجدان أنه إذا حصل إرادة المأمور به وانتفي الصارف عنه حصل هناك أمران فعل المأمور به وترك ضده فيكونان إذن معلولي علة واحدة فلا وجه لجعل ترك الضد من مقدمات فعل الآخر وذلك مثل السبب الباعث على حصول أحد النقيضين فإنه هو الباعث على دفع الآخر من غير ترتب وتوقف بينهما ومجرد استحالة اجتماع الضد مع الضد الآخر لا يقضي بكونه مانعا عنه إذ الأمور اللازمة للموانع مما يستحيل اجتماعها مع الممنوع مع أن وجودها ليس من الموانع ولا عدمها من المقدمات الثاني إنه يلزم من القول بتوقف الوجود على عدم الضد لمكان الممانعة القول باستناد ذلك العدم إلى ذلك الوجود إذ كما أن عدم المانع شرط فوجوده علة لارتفاع المعلول وهو دور واختلاف جهة التوقف بالشرطية والسببية لا يدفع المحذور لولا تأكيده له وقريب منه ما أورد المحقق السبزواري حيث قال ثم في جعل الأضداد مانعا من حصول الحرام نظر إذ لو كان كذلك كانت المانعية من الطرفين لاستواء النسبة فإذا كانت الصّلاة مثلا مانعة عن الزنا كان الزنا أيضا مانعا وحينئذ كان الزنا موقوفا على عدم الصلاة فيكون
مطارح الأنظار — صفحة 104 | الشيخ الأنصاري