( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون
الزكاة وهم راكعون ) ( 1 ) فقد ذكر الزمخشري أن هذه الآية المباركة نزلت
في الإمام علي عليه السلام حين سأله سائل ، وهو راكع في صلاته فطرح له
خاتمه ( 2 ) . . ولإزالة الالتباس ، وقطعا لدابر أي تأويل في المراد بالولي
وتشخيصه في مثل هذه الموارد ، صرح النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أكثر من مناسبة
قائلا : إن عليا مني ، وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي . . . ( 3 ) ولتأكيد
ولاية الإمام علي عليه السلام ، ودوره الهام بالنسبة إلى الرسالة الإسلامية قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : علي مني وأنا من علي ولا يؤدي عني - أي بصفته نبيا
رسولا - إلا أنا أو علي . . . ( 4 ) ثم رسخ هذا المفهوم عمليا جهارا نهارا في
قصة تبليغ سورة براءة ، كما أخرج هذه الرواية الإمام أحمد بن حنبل في
مسنده عن أبي بكر أنه قال : " إن النبي بعثه ببراءة إلى أهل مكة ، فسار ثلاثا
ثم قال لعلي : الحقه ، فرد علي أبا بكر وبلغها ، فلما قدم أبو بكر على
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : يا رسول الله حدث في شئ ، قال صلى الله عليه وآله وسلم :
ما وجدت فيك إلا خيرا ، لكنني أمرت أن لا يبلغ إلا أنا أو رجل
مني . . ( 5 ) وفي الكشاف : روي أن أبا بكر لما كان ببعض الطريق - أي
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 55 .
( 2 ) الكشاف ، للزمخشري 1 : 649 قال في الهامش في تخريج الحديث : رواه ابن أبي حاتم من
طريق سلمة بن كهيل : قال : تصدق علي بخاتمه وهو راكع فنزلت - أي الآية - . ولابن مردويه
عن سفيان الثوري عن ابن سنان عن الضحاك عن ابن عباس مثله . وقال الواحدي في أسباب
النزول : 134 - أن الآية نزلت في علي .
( 3 ) سنن الترمذي 5 : 594 - باب فضائل الإمام علي . والتاج الجامع للأصول 3 : 335 .
( 4 ) سنن الترمذي 5 : 594 - باب فضائل الإمام علي . والتاج الجامع للأصول 3 : 335 .
( 5 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل 1 : 3 . وسنن الترمذي 5 : 594 . وتفسير الكشاف ، للزمخشري
2 : 243 .