أكبر بكثير من مسؤولية الآخرين .
المرحلة الثانية : وتبدأ هذه المرحلة بتسليط الأضواء النبوية الشريفة
الكاشفة عن شخص الإمام علي عليه السلام ومقامه الشريف ومنزلته الرفيعة من
الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم .
فقد أفرد صلى الله عليه وآله وسلم الإمام عليا عليه السلام من بين أهله وسائر أصحابه ، وخصه
بعلوم الشريعة كلها زيادة على المواقف الحاسمة في تاريخ الرسول
والرسالة التي تشهد بتقديمه ، ومن يراجع كتب الحديث والسيرة
والتواريخ ( 1 ) يظفر بالكثير جدا .
ونذكر أمثلة منها تثبيتا للمطلب :
لقد تولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه ، وبأمر إلهي مهمة الإعداد الفكري
والعلمي للإمام علي عليه السلام ، وتزويده دون سواه بالمعرفة القرآنية الشاملة ،
وبأصول العلوم وينابيعها ، وبالحكمة وآدابها ، وأحكام الشريعة الإسلامية
جميعا .
وقد جاء عن الإمام علي عليه السلام ما يؤيد هذا ، فقال صلوات الله عليه :
" علمني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألف باب من العلم ، يفتح لي من كل باب ألف
باب . . . " ( 2 ) . وكان الإمام علي عليه السلام تارة يبادر هو بالحصول على المعارف
والعلوم والأحكام من الرسول الأعظم ، وتارة يبادر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم نفسه
بذلك ، قال الإمام علي عليه السلام : كنت إذا سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعطاني ، وإذا
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ ابن عساكر ، لابن منظور 17 : 356 وما بعدها و 18 : 51 .
( 2 ) الإرشاد ، للشيخ المفيد ، أخرجه عن عبد الله بن مسعود : 22 . وفتح الملك العلي بصحة حديث
باب مدينة العلم علي ، للحافظ أحمد بن محمد بن الصديق الغماري الحسني المغربي .