سكت ابتدأني . . ( 1 ) . ثم قال عليه السلام مرة : إن الله وهب لي لسانا سؤولا ،
وقلبا عقولا . . ( 2 ) وفي حديث طويل تحدث الإمام علي عليه السلام في هذا
الصدد قائلا : ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آية من القرآن إلا أقرأنيها
وأملاها علي فكتبتها بخطي ، وعلمني تأويلها وتفسيرها ، وناسخها
ومنسوخها ، ومحكمها ومتشابهها ، وخاصها وعامها ، ودعا الله لي أن
يعطيني فهمها وحفظها فما نسيت آية من كتاب الله تعالى ولا علما أملاه
علي وكتبته منذ دعا الله لي بما دعا
، وما ترك رسول الله علما علمه الله من
حلال ولا حرام ، ولا أمر ولا نهي كان أو يكون . . إلا علمنيه وحفظته ، ولم
أنس حرفا واحدا منه . . ( 3 ) .
وقد صرح السيوطي أن معمرا روى عن وهب بن عبد الله عن أبي
الطفيل قال : " شهدت عليا يخطب وهو يقول : سلوني فوالله لا تسألوني
عن شئ إلا أخبرتكم به ، وسلوني عن كتاب الله ، فوالله ما من آية إلا وأنا
أعلم أبليل نزلت أم في نهار أم في سهل أم في جبل . . . " ( 4 ) .
قال السيوطي : " إن أحدا من الصحابة لم يجرؤ على أن يقول سلوني
غير علي . . . " ( 5 ) .
وكل ما تحدث به الإمام علي عليه السلام ، ونقله لنا التاريخ نقلا أمينا ، شهد به
هامش
( 1 ) التاج الجامع للأصول 3 : 335 . وتاريخ الخلفاء ، للسيوطي : 170 . والصواعق المحرقة ، لابن
حجر : 126 - 127 .
( 2 ) الاتقان ، للسيوطي 4 : 234 .
( 3 ) كمال الدين 1 : 284 / 37 باب 24 . وبحار الأنوار ، للمجلسي 92 : 99 .
( 4 ) الاتقان 4 : 233 . والصواعق المحرقة ، لابن حجر : 127 .
( 5 ) تاريخ الخلفاء : 166 .