تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨

يعتصمون بها ( 1 ) ، ولا إلى ظلّ ألفة يعتمدون على عزّها . فالأحوال مضطربة ، والأيدي مختلفة ، والكثرة متفرّقة . في بلاء أزل ( 2 ) ، وإطباق جهل من بنات موؤودة ( 3 ) ، وأصنام معبودة ، وأرحام مقطوعة ، وغارات مشنونة . فانظروا إلى مواقع نعم اللَّه عليهم حين بعث إليهم رسولا ، فعقد بملَّته طاعتهم ، وجمع على دعوته ألفتهم . كيف نشرت النّعمة عليهم جناح كرامتها ، وأسالت لهم جداول نعيمها ، والتفّت الملَّة بهم في عوائد بركتها ( 4 ) . فأصبحوا في نعمتها غرقين ، وعن خضرة عيشها فكهين ( 5 ) . قد تربّعت الأمور بهم ( 6 ) ، في ظلّ سلطان قاهر واوتهم الحال إلى كنف عزّ غالب . وتعطَّفت الأمور عليهم في ذرى ملك ثابت

هامش
( 1 ) اي لم يكن فيهم داع إلى الحق فيأوون إليه ، ويعتصمون بمناصرة دعوته .
( 2 ) الأزل : الضيق .
( 3 ) الموؤودة : المثقلة بالتراب اي البنات التي كانت تدس في الجاهلية بالتراب .
( 4 ) التفت بهم : جمعتهم وجعلتهم جميعا في بركاتها العائدة إليهم .
( 5 ) فكهين : ناعمي البال ، مطمئني النفوس ، معجبين بما أصابهم .
( 6 ) تربعت : أقامت .