تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

أوصيكم عباد الله بتقوى الله الَّذي ضرب لكم الأمثال ، ووقّت لكم الآجال ، وألبسكم الرّياش وأرفع لكم المعاش ( 1 ) ، وأحاطكم بالإحصاء ، وأرصد لكم الجزاء ( 2 ) ، وآثركم بالنّعم السّوابغ ، والرّفد الرّوافع ، وأنذركم بالحجج البوالغ ( 3 ) . وأحصاكم عددا ، ووظَّف لكم مددا ( 4 ) ، في قرار خبرة ، ودار عبرة ، أنتم مختبرون فيها ، ومحاسبون عليها ، فإنّ الدّنيا رنق مشربها ، ردغ مشرعها ، يونق منظرها ، ويوبق مخبرها ، غرور حائل ، وضوء آفل ، وظلّ زائل ، وسناد مائل ( 5 ) حتّى إذا أنس نافرها ،

هامش
( 1 ) الرياش والريش : اللباس ، وارفغ المعاش : جعله واسعا ، والرفيغ - بالغين المعجمة - الواسع .
( 2 ) أحاطكم بالاحصاء : أي أحصى كل شيء منكم بعلمه وأحاط به فلا يفوته من ذلك دقيق ولا جليل ، وأرصد لكم الجزاء : أعده لكم .
( 3 ) الرفد جمع رفده - كقطعة - : الصلة والعطاء ، والروافع : الواسعة ، والبوالغ : الظاهرة البينة .
( 4 ) وظف لكم : قدر لكم ، والمدد جمع مدة وهي الزمن ، وقرار خبرة أي دار ابتلاء واختبار وهي دار الدنيا وفيها الاعتبار .
( 5 ) رنق : كدر : وردغ كثير الطين ، والمونق : المعجب ، والموبق : المهلك ، وحائل من حال إذا تحول وانتقل ، وآفل : لا يلبث ان يظهر حتى يغيب ، والسناد ، ما يستند اليه .