وقال له رجل : لي جارية وأمي تسألني أن أبيعها قال : تتخوف أن تتبعها نفسك قال : نعم ، قال لا تبعها ، قال : إنها تقول : لا أرضى عنك أو تبيعها قال : إن خفت على نفسك فليس لها ذلك ، قال الشيخ تقي الدين : لأنه إذا خاف على نفسه يبقى إمساكها واجبًا ، أو لأن عليه في ذلك ضررًا ، وقال أيضًا : قيده أمره ببيع السرية إذا خاف على نفسه ، لأن بيع السرية ليس بمكروه ولا ضرر عليه فيه فإنه يأخذ الثمن ، بخلاف الطلاق فإنه مضر في الدين والدنيا ، وأيضا فإنها متهمة في الطلاق ما لا تتهم في بيع السرية ( 1 ) .
« لا طلاق ولا عتاق ولا إغلاق » ، قال شيخنا : وحقيقة الإغلاق أن يغلق على الرجل قلبه فلا يقصد الكلام أو لا يعلم به كأنه انغلق عليه قصده وإرادته .
قال : والغضب على ثلاثة أقسام :
أحدها : ما يزيل العقل فلا يشعر صاحبه بما قال ، وهذا لا يقع طلاقه بلا نزاع .
الثاني : ما يكون في مبادئه بحيث لا يمنع صاحبه من تصور ما يقول وقصده ، فهذا يقع طلاقه بلا نزاع .
الثالث : أن يستحكم ويشتد به فلا يزيل عقله بالكلية ولكن يحول بينه وبين نيته بحيث يندم على ما فرط منه إذا زال ، فهذا محل نظر ( 2 ) .
وفي إعلام الموقعين : وقسم يشتد بصاحبه ولا يبلغ به زوال عقله ؛ بل يمنعه من التثبت والتروي ويخرجه عن حال اعتداله ، فهذا محل اجتهاد ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الآداب ( 1 / 504 ) ، ف ( 2 / 306 ) .
( 2 ) زاد المعاد ( 4 / 42 ) ، ف ( 2 / 306 ) .
( 3 ) إعلام الموقعين ( 4 / 50 ) نقلا عن شيخه ، ف ( 2 / 306 ) .