ولو حلف بالله على أمر وهو لا يعلم أنه صادق في يمينه كان آثما بذلك وإن لم يتيقن أنه كاذب فكذلك يمين الطلاق وأشد .
وقد نص على أنه إذا شك هل تطلق ، أم لا ؟ أنه لا يقع به الطلاق ، ولم يتعرض للاعتزال ، فينظر هل يؤمر بالاعتزال هنا ، أم يفرق بأن هذا لم يحلف يمينا فهو بمنزلة من شك هل حلف أم لا ؟ .
قال في المحرر : وتمام التورع في الشك قطعه برجعة ، أو عقد إن أمكن وإلا ففرقة متيقنة بأن يقول : إن لم تكن طلقت فهي طالق .
وقال القاضي : أما في الورع فإن كان يعلم من نفسه أنه متى طلق فإنما يطلق واحدة لاعتقاده أن الزيادة عليها بدعة : ألزم نفسه طلقة ثم راجعها فإن كان الطلاق قد وجد فقد راجع ، وإن لم يكن قد وجد فما ضره ، وإن كان يعلم من نفسه أنه متى طلق فإنما يطلق ثلاثا : ألزم نفسه ثلاثا ، ومعناه أن يوقع عدد الطلقات الثلاث فتحل لغيره من الأزواج ظاهرًا وباطنًا .
قال أبو العباس : ومما يدل على أنه متى وقع الشك في وقوع الطلاق فالأولى استبقاء النكاح ؛ بل يكره أو يحرم إيقاعه لأجل الشك ، أن الطلاق بغيض إلى الرحمن ، حبيب إلى الشيطان ويدل عليه قصة هاروت وماروت .
وأيضا : فإن النكاح دوامه آكد من ابتدائه كالصلاة ، وإذا شك في الصلاة أحدث ، أم لا ؟ لم يستحب له أن ينصرف منها بالشك بنص الحديث ، لما فيه من إبطال الصلاة بالشك ، فكذلك إبطال النكاح بالشك ؛ بل الصلاة إذا أبطلها أمكن ابتداؤها بخلاف النكاح ( 1 ) .
واختار شيخنا العمل بعرف المتكلم وقصده في مسمى اليمين وأنه
هامش
( 1 ) اختيارات ( 259 - 261 ) ، ف ( 2 / 321 ) إلى ( 323 ) .