والأفضل ترك قتال أهل البغي حتى يبدؤه ( وم ) .
وله قتل أهل الخوارج ابتداء أو متممة تخريجهم .
ومن استحل أذى من أمره ونهاه بتأويل فكالمبتدع ونحوه يسقط بتوبته حق الله تعالى وحق العبد ، واحتج أبو العباس لذلك بما أتلفه البغاة ، لأنه من الجهاد الذي يجب الأجر فيه على الله تعالى ( 1 ) .
وذكر الشيخ تقي الدين : أن ابن عقيل وغيره فسقوا البغاة ( 2 ) .
. . . وقد ذكر ابن عبد البر في كتابه " بهجة المجالس " قال رجل لابن سيرين : إني وقعت فيك فاجعلني في حل ، قال : لا أحب أن أحل لك ما حرم الله عليك ، وقال شيخنا إن في الآية المذكورة { وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ } [ 39 / 24 ] فائدة عظيمة وهو أن حمدهم على أنهم ينتصرون عند البغي عليهم ، كما أنهم هم يعفون عند الغضب ، ليسوا مثل الذي ليس له قوة الانتصار وفعله لعجزهم أو كسلهم أو وهنهم أو ذلهم أو حزنهم فإن أكثر من يترك الانتصار بالحق إنما يتركه لهذه الأمور وأشباهها ، وليسوا مثل الذي إذا غضب لا يغفر ولا يعفو بل يتعدى أو ينتقم حتى يكف من خارج كما عليه أكثر الناس إذا غضبوا أو قدروا لا يقفون عند العدل ، فضلا عن الإحسان .
فحمدهم على أنهم هم ينتصرون وهم يعفون ولهذا قال إبراهيم النخعي : كانوا يكرهون أن يستذلوا ، فإذا قدروا عفوا ، إلى أن ذكر الروايتين في دفع الإنسان عن نفسه ، ثم قال : ويشبه ألا يجب مفسدة تقاوم مفسدة الترك أو تفضي إلى فساد أكثر ، وعلى هذا تخرج قصة ابن آدم وعثمان رضي الله عنه ؛ بخلاف من لم يكن في دفعه إلا إتلاف مال الغير الظالم أو حبسه أو
هامش
( 1 ) فروع ( 6 / 156 ) واختيارات ( 297 ) ، ف ( 2 / 385 ) .
( 2 ) إنصاف ( 10 / 319 ) ، ف ( 2 / 385 ) .