إذا كان يجوز أن يكون مسكرا ؛ لأن إباحة الحرام مثل تحريم الحلال ، فيكشف عن هذا بشهادة من تقبل شهادته مثل : أن يكون طعمه ثم تاب منه ، أو طعمه غير معتقد تحريمه ، أو معتقد حله لتداو ونحوه ، أو على مذهب الكوفيين في تناول يسير النبيذ ، فإن شهد به جماعة ممن تناوله معتقدا تحريمه فينبغي إذا أخبر عدد كثير لا يمكن تواطؤهم على الكذب أن يحكم بذلك ، فإن مثل هذا التواتر والاستفاضة كما استفاض بين الفساق والكفار الموت والنسب والنكاح والطلاق ، فيكون أحد الأمرين :
إما الحكم بذلك ، لأن التواتر لا يشترط فيه الإسلام ، والعدالة ، وإما الشهادة بذلك بناء على أن الاستفاضة يحصل بها ما يحصل بالتواتر ، وإما أن يمتحن بعض العدول بتناوله لوجهين .
أحدهما : أنه لا يعلم تحريم ذلك قبل التأويل فيجوز الإقدام على تناوله ، وكراهة الإقدام على الشبهة تعارضها مصلحة بيان الحال .
الوجه الثاني : أن المحرمات قد تباح عند الضرورة ، والحاجة إلى البيان موضع ضرورة فيجوز تناولها لأجل ذلك ( 1 ) .
وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله ، رخص أكثر العلماء فيما يكره عليه من المحرمات لحق الله كأكل الميتة وشرب الخمر وهو ظاهر مذهب أحمد رحمه الله ( 2 ) .
باب التعزير
وإذا شتم الرجل أباه واعتدى عليه وجب أن يعاقب عقوبة بليغة تردعه وأمثاله بل وأبلغ من ذلك أنه ثبت في الصحيح " أن من الكبائر أن يسب الرجل والديه ، قالوا : وكيف يسب الرجل والديه ؟ " قال : " يسب
هامش
( 1 ) اختيارات ( 299 ) ، ف ( 2 / 367 ) .
( 2 ) إنصاف ( 10 / 231 ) ، ف ( 2 / 367 ) .