وإن اتفقوا على أن يشترطوا له زيادة جاز . وليس لولي الأمر المنع بمقتضى مذهبه في شركة الأبدان والوجوه والمساقاة والمزارعة ونحوها مما يسوغ فيه الاجتهاد ( 1 ) .
والربح الحاصل من مال لم يأذن مالكه في التجارة فيه ؟ فقيل : هو للمالك فقط ، كنماء الأعيان . وقيل : للعامل فقط ؛ لأن عليه الضمان . وقيل : يتصدقان به ، لأنه ربح خبيث . وقيل : يكون بينهما على قدر النفعين بحسب معرفة أهل الخبرة ، وهو أصحهما ، وبه حكم عمر بن الخطاب رضي الله عنه ؛ إلا أن يتجر به في غير وجه العدوان مثل أن يعتقد أنه مال نفسه فيتبين أنه مال غيره فهنا يقتسمان الربح بلا ريب .
وذكر أبو العباس في موضع آخر : أنه إذا كان عالمًا بأنه مال الغير فهنا يتوجه قول من لا يعطيه شيئًا ؛ لأنه حصل بفعل محرم فلا يكون سببًا للإباحة . فإذا تاب سقط حق الله بالتوبة وأبيح له حينئذ بالقسمة . فأما إذا لم يتب ففي حله نظر .
وكذلك المتوجه فيما إذا غصب شيئًا كفرس وكسب به مالاً كالصيد أن يجعل المكسوب بين الغاصب ومالك الدابة على قدر نفعهما ؛ بأن تقوم منفعة الراكب ومنفعة الفرس ثم يقسم الصيد بينهما .
وأما إذا كسب العبد فالواجب أن يعطى المالك أكثر الأمرين من كسبه أو قيمة نفعه .
ومن كانت بينهما أعيان مشتركة فيما يكال أو يوزن فأخذ أحدهما قدر حقه بإذن حاكم جاز قولاً واحدًا ، وكذلك بدون إذنه على الصحيح ( 2 ) .
هامش
( 1 ) اختيارات ص 146 / 147 . فيها زيادات ف 2 / 222 .
( 2 ) اختيارات 147 ، 148 ف 2 / 222 ، 239 .