تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وإذا خالعته على ما يعتقدان وجوبه باجتهاد أو تقليد مثل أن يخالعها على قيمة كلب أتلفته معتقدين وجوب القيمة فينبغي أن يصح . ولو تزوجها على قيمة كلب له في ذمتها فينبغي أن تصح التسمية ؛ لأن وجوب هذا نوع غرر ، والخلع يصح على الغرر ، بخلاف الصداق . نقل مهنا عن الإمام أحمد في رجل خلع امرأته على ألف درهم لها على أبيه أنه جائز ، فإن لم يعطه أبوه شيئًا رجع على المرأة ، وترجع المراة على الأب . وكلام الإمام أحمد صحيح على ظاهره ، وهو خلع على الدين ، والدين من الغرر ، فهو بمنزلة الخلع على البيع قبل القبض ، فلما لم يحصل العوض بعينه رجع في بدله ، كما قلنا فيمن اشترى مغصوبًا يقدر على تخليصه فلم يقدر . ولو خالعته على مال في ذمتها ثم أحالته به على أبيه لكان تأويل القاضي متوجهًا . وهو أن القاضي تأول المسألة على أنها حوالة ، وأن الزوج لما قبل الحوالة لم يحصل من الأب اعتراف بالدين فلهذا ملك الرجوع عليها بمال الخلع ، وكان لها مخاصمة الأب فيما تدعيه . فأما إن كان قد حصل من جهته اعتراف بالدين ثم جحد بعد ذلك لم يكن للزوج الرجوع عليها ؛ لأن الحق قد انتقل ، وجحوده لا يثبت له الرجوع ( 1 ) . نقل الجراحي في حاشيته على الفروع أن ابن أبي المجد يوسف نقل عن الشيخ تقي الدين أنه قال : تصح الإقالة في الخلع ، وفي عوضه كالبيع وثمنه ؛ لانهماكهما في غالب أحكامهما من عدم تعليقهما واشتراط العوض والمجلس ونحو ذلك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) اختيارات 253 ، 254 ف 2 / 302 . ( 2 ) إنصاف 8 / 395 ف 2 ، وانظر حاشية الفروع ج‍ 4 / 124 .