فإنه اشترطه كما اشترط الأمانة . وهذا أصح ؛ فإنه نص القرآن ، ولأن الأقارب أخبر بالعلل الباطنة وأقرب إلى الأمانة والنظر في المصلحة .
وأيضًا فإنه نظر في الجمع والتفريق ، وهو أولى من ولاية عقد النكاح ، لا سيما إن جعلناهما حاكمين كما هو الصواب ، ونص عليه الإمام أحمد في إحدى الروايتين ، وهو قول علي بن أبي طالب وابن عباس وغيرهما ، وهو مذهب مالك .
وهل للحكمين - إذا قلنا هما حكمان لا وكيلان - أن يطلقا ثلاثًا ، أو يفسخا كما في المولي ؟ أقوال هناك . لما قام الوكيل مقام الزوج في الطلاق ملك ما يملكه من واحدة وثلاث فيتوجه هنا كذلك إذا قلنا هما حاكمان . وإن قلنا وكيلان لم يملكا إلا ما وكلا فيه . وأما الفسخ هنا فلا يتوجه ؛ لأن الحكم ليس حاكمًا أصليًا ( 1 ) .
باب الخلع
والتحقيق أنه يصح ممن يصح طلاقه بالملك أو الوكالة أو الولاية كالحاكم في الشقاق . وكذا لو فعله الحاكم في الإيلاء أو العنة أو الإعسار أو غيرها من المواضع التي يملك الحاكم فيها الفرقة . ولأن العبد والسفيه يصح طلاقهما بلا عوض فبالعوض أولى .
لكن قد يقال في قبولهما للوصية والهبة بلا إذن الولي وجهان . فإن لم يكن بينهما فرق صحيح فلا يخرج الخلاف ( 2 ) .
والذي يقتضيه القياس أنهما إذا أطلقا الخلع صح بالصداق ، كما لو أطلقا النكاح ثبت صداق المثل ، فكذا الخلع وأولى .
وقال أبو العباس في موضع آخر : هل للزوج إبانة امرأته بلا
هامش
( 1 ) اختيارات 249 ، 250 ف 2 / 302 .
( 2 ) اختيارات 302 ف 2 / 302 .