العقد هو تزوجه بها ولا قيمة له في الشرع فيكون كما لو أعتقته على عوض لم يسلم لها .
ويتوجه أنه إذا لم يتزوجها يعطيها مهر المثل أو نصفه ؛ لأنه هو الذي تستحقه عليه إذا تزوجها ؛ فإنه يملك الطلاق بعد ذلك ، وإنما يجب لها بالعقد مهر المثل .
وهذا البحث يجري فيما إذا أعتق عبده على أن يزوجه أخته أو يعتقها . وإذا لم نصحح الطلاق مهرًا فذكر القاضي في الجامع وأبو الخطاب وغيرهما أنها تستحق مهر المثل لفساده .
والمحكي في المجرد عن أبي بكر أنها تستحق مهرًا بضده . وقاله ابن عقيل وهو أجود . فإن الصداق وإن كان له بدل عند تعذره فله بدل عند فساد تسميته . هذا قياس المذهب .
ولو قيل ببطلان النكاح هنا لم يبعد ؛ لأن المسمى فاسد لا بدل له ، فهو كالخمر ، وكنكاح السفاح ( 1 ) وإذا صححنا إصداق الطلاق فماتت الضرة قبل الطلاق فقد يقال : حصل مقصودها من الفرقة فأبلغ الطرق فيكون كما لو أوفى عنه المهر أجنبي . وفيه نظر .
والذي ينبغي في الطلاق أنه إذا كان السائل له ليخلص المرأة جاز له بذل عوضه سواء كان نكاحًا أو مالاً كإن كانت له امرأة يضربها ويؤذيها فقال : طلق امرأتك على أن أزوجك بنتي فهذا سلف في النكاح . أو قال : زوجتك بنتي على طلاق امرأتك . فهذه مسألة إصداق الطلاق .
والأشبه أن يقال في مثل هذا : إن الطلاق يصير مستحقًا عليه ، كما لو قال خذ هذا الألف على أن تطلق امرأتك ، وهذا سلف في الطلاق وليس يمتنع كما تقدم .
هامش
( 1 ) في الإنصاف كنكاح الشغار .