وقال أبو العباس : الوقف هنا ضعيف ؛ لأن الفسخ واجب فيقوم الولي مقامه في التعيين كما يقوم مقامه في تعيين الواجب عليه من المال في الزكاة وغيرها ( 1 ) .
ولو أسلم وتحته أربع نسوة فأسلمن معه اختار منهن أربعًا وفارق سائرهن ، وليس طلاق إحداهن اختيارًا لها في الأصح ( 2 ) .
لو أسلم على أكثر من أربع أو على أختين فاختار أربعًا أو إحدى الأختين فقال المصنف والشارح : يعتزل المختارات ولا يطأ الرابعة حتى تنقضي عدة المفارقة فلو كن خمسًا ففارق إحداهن فله وطء ثلاث من المختارات ولا يطأ الرابعة حتى تنقضي عدة المفارقة وعلى ذلك فقس ، وكذلك الأخت . قال الشيخ تقي الدين في شرح المحرر : وفي هذا نظر ؛ فإن ظاهر السنة يخالف ذلك . قال : وقد تأملت كلام عامة أصحابنا فوجدتهم قد ذكروا أنه يمسك أربعًا ولم يشترطوا في وطئه انقضاء العدة ، لا في جمع العدد ، ولا في جمع الرحم ، ولو كان هذا أصل عندهم لم يغفلوه ؛ فإنهم دائمًا ينبهون في مثل هذا على اعتزال الزوجة ؛ كما ذكره الإمام أحمد فيما إذا وطئ أخت امرأته بنكاح فاسد أو زنا بها . وقال هذا هو الصواب فإن هذه العدة تابعة لنكاحها وقد عفا الله عن جميع نكاحها ، فكذلك يعفو عن توابع ذلك النكاح . وهذا بعد الإسلام لم يجمع عقدًا ولا وطئًا . انتهى ( 3 ) .
وإن طلق الجميع ثلاثًا أقرع بينهن فأخرج بالقرعة أربعًا منهن وله نكاح البواقي . . . واختار الشيخ تقي الدين أن الطلاق هنا فسخ ولا يحتسب به من الطلاق الثلاث وليس باختيار ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وإنصاف 8 / 217 .
( 2 ) اختيارات 225 - 227 من قوله ويحتمل أن يقال ف 2 / 293 .
( 3 ) إنصاف 8 / 218 ف 2 / 293 .
( 4 ) إنصاف 8 / 221 ف 2 / 293 .