كتاب الطهارة
باب المياه
وقد اختلف العلماء في « الطهور » هل هو بمعنى « الطاهر » أم لا ؟
وهذا النزاع معروف بين المتأخرين من أتباع الأئمة الأربعة .
قال كثير من أصحاب مالك وأحمد والشافعي : « الطهور » متعد . و « الطاهر » لازم .
وقال كثير من أصحاب أبي حنيفة : بل « الطاهر » هو « الطهور » وهو قول الخرقي .
وفصل الخطاب في المسألة : أن صيغة اللزوم والتعدي لفظ مجمل يراد به اللزوم والتعدي النحوي اللفظي ، ويراد به التعدي الفقهي .
فالأول أن يراد باللازم ما لم ينصب المفعول به ، ويراد بالمتعدي ما نصب المفعول به ، فهذا لا تفرق العرب فيه « فاعل » و « فعول » في اللزوم فمن قال : إن فعول هذا بمعنى فاعل ، من أن كلاَّ منهما مفعول به كما قال كثير من الحنفية فقد أصاب ، ومن اعتقد أن فعول بمعنى فاعل الماضي فقد أخطأ .
وأما التعدي الفقهي فيراد به أن الماء الذي يتطهر به في رفع الحدث ، بخلاف ما كان كالأدهان والألبان .